للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع (١) والخندق بينهم وبين القوم فقال هؤلاء المنافقون ليس ههنا موضع إقامة وأمروا الناس بالرجوع إلى منازلهم بالمدينة، وسلع جبل خارج المدينة قريب منها بينها وبين الخندق، وقيل: المعنى ارجعوا عن الإيمان إلى الكفر، وقيل عن القتال، والأول أولى (ويستأذن فريق منهم النبي) في الرجوع إلى منازلهم وهم بنو حارثة، وبنو سلمة.

(يقولون إن بيوتنا عورة) أي ضائعة سائبة، ليست بحصينة ولا ممتنعة من العدو، وقال ابن عباس نحلية نخشى عليها السرق. وعن جابر نحوه.

قال الزجاج يقال: عور المكان يعور عوراً وعورة، وبيوت عورة وعورة وهي مصدر. قال مجاهد، ومقاتل، والحسن قالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السراق. وقال قتادة: قالوا بيوتنا مما يلي العدو، ولا نأمن على أهلنا. قال الهروي: كل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة، والعورة في الأصل الخلل في البناء ونحوه، بحيث يمكن دخول السارق فيها، فأطلقت على المختل، والمراد ذوات عورة وقرىء عورة بكسر الواو أي قصيرة الجدران.

قال الجوهري: العورة كل حال يتخوف منه في ثغر أو حرب، قال النحاس: يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة، وأعور الفارس إذا تبين منه موضع الخلل، ثم رد الله سبحانه عليهم بقوله:

(وما هي بعورة) فكذبهم الله سبحانه فيما ذكروه، ثم بين سبب استئذانهم وما يريدونه به فقال:

(إن يريدون إلا فراراً) أي ما يريدون إلا الهروب من القتال، وقيل المراد ما يريدون إلا الفرار من الدين.


(١) جبل حول المدينة يلي هضبة بني حرام، وهضبة بني النجار وفيها منزل حسان بن ثابت الذي لجأ إليه النساء والأطفال من آل البيت وكانوا يشرفون من هذا البيت على منازل بني قريظة.
المطيعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>