للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأتاها علي فقال: كيف أنت يا أمه؟. قالت: بخير. قال: يغفر الله لك. قالت: ولك، وجاء أعين بن ضبيعة بن أعين المجاشعي حتى اطلع في الهودج فقالت: إليك لعنك الله. فقال: والله ما أرى إلا حميراء. فقالت له: هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي عريانًا في خربة من خرابات الأزد، ثم أتى وجوه الناس عائشة وفيهم القعقاع بن عمرو فسلم عليها فقالت: إني رأيت بالأمس رجلين اجتلدا وارتجزا بكذا فهل تعرف كوفيك؟ قال: نعم ذاك الذي قال: أعقُ أمٍ نعلم، وكذب، إنك لأبر أم نعلما ولكن لم تطاعي. قالت: والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ... فأقام علي بظاهر البصرة ثلاثًا وأذن للناس في دفن موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم وطاف علي في القتلى فلما أتى علي كعب بن سور قال: أزعمتم أنه خرج معهم السفهاء وهذا الخبر قد ترون، وأتى على عبد الرحمن بن عتاب فقال: هذا يعسوب القوم - يعني أنهم كانوا يطيفون به - واجتمعوا على الرصافة لصلاتهم، ومرّ على طلحة بن عبيد الله وهو صريع فقال: لهفي عليك يا أبا محمد! إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لقد كنت أكره أن أرى قريشًا صرعى، أنت والله كما قال الشاعر:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

وجعل كلما مرّ برجل فيه خير قال: زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء وهذا العابد المجتهد فيهم، وصلى عليٌّ على القتلى من أهل البصرة والكوفة، وصلى على قريش من هؤلاء وهؤلاء، وأمر فدفنت الأطراف في قبر عظيم، وجمع ما كان في العسكر شيء وبعث به إلى مسجد البصرة" (١) ".


(١) - ابن الأثير: ج٣ ص١٣٠ - ١٣١

<<  <   >  >>