<<  <   >  >>

يريد: خلقه الله، وقول أبي خراش:

ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله ... عشية أمسى لا يبين من البَكمِ

يريد: من البكم. ومنه قول ذي الرمة:

أبت ذِكر عودن أحشاَء قلبه ... خفوقاً ورَفضَاتِ الهوى في المفاصل

فحكم لـ (رفضات)، وهو اسم، بحكم الصفة: ألا ترى أن (رفضات) جمع (رفضه)، و (رفضه) اسم. والاسم إذا كان على وزن (فعله)، وكان صحيح العين، فإنه إذا جمع بالألف والتاء لم يكن بد من تحريك عينة، اتباعاً لحركة فائه، نحو: جفنه وجفنات وقصعة وقصعات. وإن كان صفة بقيت العين على سكونها، نحو: ضخمة وضخمات، وصعبة وصعبات. وإنما فعلوا ذلك - فرقاً بين الاسم والصفة، وكان الاسم أولى بالتحريك لخفته، فأحتمل لذلك (ثقل) الحركة، وأيضا فإن الصفة تشبه الفعل، لأنها ثانية عن الاسم غير الصفة، كما أن الفعل ثان عن الاسم. فكما أن الفعل إذا لحقته علامة جمع، نحو: ضربوا، ويضربون، لم يغير، فكذلك لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع، وهما الألف والتاء. فكان ينبغي - على هذا - أن يقول: (رفضات)، إلا أنه لما اضطر إلى التسكين حكم لها بحكم الصفة فسكن العين.

<<  <   >  >>