للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذه الأحاديث كلها وما جاء في معناها تدل على وجوب الصلاة في الجماعة في المساجد بحق الرجال، وأن من تخلف عنها مستحق العقوبة الرادعة. ولو كانت الصلاة في الجماعة في المساجد غير واجبة لم يستحق تاركها العقوبة. ولأن الصلاة في المساجد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، ومن أسباب التعارف بين المسلمين وحصول المودة والمحبة وزوال الشحناء، ولأن تركها فيه مشابهة لأهل النفاق.

فالواجب الحذر من ذلك، ولا عبرة بالخلاف في ذلك؛ لأن كل قول يخالف الأدلة الشرعية يجب أن يطرح ولا يعول عليه لقول الله -عز وجل-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}، وقوله سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها -أي الصلاة في جماعة- إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف". (١)

ولا شك أن هذا يدل على عناية الصحابة بصلاة الجماعة في المسجد وحرصهم عليها، حتى إنهم يأتون بعض الأحيان بالرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وذلك من شدة حرصهم على صلاة الجماعة رضي الله عنهم جميعًا. والله ولي التوفيق.

فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص: ٥٦ - ٥٨، الشيخ ابن باز

[الصلاة بالثياب الخفيفة الواصفة]

السؤال: كثير من الناس يصلون بثياب خفيفة تصف البشرة ويلبسون تحت هذه الثياب سراويل قصيرة لا تتجاوز منتصف الفخذ فيشاهد منتصف الفخذ من وراء الثوب، فما حكم صلاة هؤلاء؟.

الجواب: حكم صلاة هؤلاء حكم من صلى بغير ثوب سوى السراويل القصيرة لأن الثياب الشفافة التي تصف البشرة غير ساترة ووجودها كعدمها، وبناء على ذلك فإن صلاتهم غير صحيحة على أصح قولي العلماء.

وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وذلك لأنه يجب على المصلي من الرجال أن يستر ما بين السرة والركبة، وهذا أدنى ما يحصل به امتثال قول الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١].

فالواجب عليهم أحد أمرين: إما أن يلبسوا سراويل تستر ما بين السرة والركبة، وإما أن يلبسوا فوق هذه السراويل القصيرة ثوبًا صفيقًا لا يصف البشرة.

وهذا الفعل الذي ذكر في السؤال خطأ وخطير؛ فعليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى منه، وأن يحرصوا على إكمال ستر ما يجب ستره في صلاتهم نسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الخير والهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه إنه جواد كريم.

فتاوى معاصرة، ص: ١٦ - ١٧، الشيخ ابن عثيمين

[أكل البصل والثوم عند الصلاة]

السؤال: هناك حديث عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه قال: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن


(١) أخرجه مسلم في المساجد (٦٥٤).

<<  <   >  >>