للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[النجم]

أصل النجم الطلوع، نجم القرآن إذا طلع، وسُمِّي النجم نجما لطلوعه، والنجم من النبات ما ليس له ساق تبقى في الصيف، والشجر ما له ساق يبقى في الصيف، وأصل الكلمة الظهور والبروز، ومنه أنجم السحاب إذا أقلع فظهر أديم الماء ومنجما الفرس، العظمان الناتيان وون العرقوبين، وسميا بذلك لظهورهما.

والنجم في القرآن على وجهين:

الأول: الكوكب، قال اللَّه: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) والثاقب المضيء مأخوذ من ثقوب النار، وهو ضوءها، وقيل: ثاقب كأنَّه يثقب الأفق؛ فيطلع، وقوله: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) والعلامات الجبال والرمال والروابي، وما شاكل ذلك، وقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) أي: أقسم برب مواقع النجوم؛ وهي مساقطها في المغرب، ومنه: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) معناه لأن لا يعلموا و (لا) يدخل في هذا الموضوع توكيدا؛ كأنَّه قال: أقسم قسما بعد قسم، ولأن لا يعلم أهل الكتاب علما بعد علم، هذا قول، وأجود منه أن يقال: لا يأتيه، والمعنى أن الأمر الذي ذكره أمر ظاهر ثابت في العقول؛ [لا أحتاج أن أقسم عليه، وسنتكلم في قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ). وقيل: (وَبِالنَّجْمِ) أي: وبالنجوم هم يهتدون، ويجوز أن يكون أراد الثريا، واسمها عند العرب النجم، وربما قالوا لها: النظم قال بعض المفسرين: أراد نجوم القرآن، وذلك أنه كان تنزل الآية، والآيتان.

<<  <   >  >>