للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

واحدة عديداً من التفاصيل في كُلِّ مُوَحِّد، وأن يصبها في تركيب متآلف ( Synthèse).

إن روح عصر ما بعد الموحِّدين، المصابة بالذرّية ( Atomisme): لا تسلك سبيل التكامل بانتهاج التركيب المتآلف ( Synthèse).

فالنزعة الذرّية هي قفزة البرغوث من تفصيل إلى تفصيل؛ بحيث لا تسمح أن ترى في مجموعة من التفاصيل المعطاة وضعاً يبرز بالتحديد مشكلة مرحلةٍ من الاطراد الثوري.

وبهذه الطريقة سيظل التفصيل مستقلاً عن الموقف الموضوعي الذي نعيشه؛ بحيث يضاف إلى وضع شخصي؛ كالحبَّة التي تضاف إلى مسبحة أحلامنا.

وكم أضاف أساتذة الصراع الفكري من حبات الكهرمان إلى مسبحة أحلامنا!! كاسم جميلة بوحيرد، وعبان رمضان في الثورة الجزائرية، وسواه في الثورة الفلسطينية.

ولم يمض كبير زمن على الجموع التي تظاهرت عام (١٩١٩) في شوارع القاهرة وهي تصرخ: ((نظام الحماية مع زغلول خيرٌ من الاستقلال مع عدلي باشا)). وهذه البدع ستستمر ما دام عالمنا الثقافيُّ محكوماً بالأشياء أو الأشخاص.

إن أساتذة الصراع الفكري يعرفون بأن التعامل مع وثنٍ: هو أسهل من التعامل مع فكرة. والتابعون لهم من أبناء البلاد ( indigenes) هم من الرأي نفسه: يعرفون أن استغلال النفوذ أسهل مع الأشخاص منه مع الفكرة. والجوهري بالنسبة لهؤلاء وأولئك: هو أن لا يدع الاطراد الثوري يتمحور حول فكرة.

<<  <   >  >>