للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

لقد فكر (ماك كارثي) (١) بتنظيم التنفس الفكري في بلاده فاتهمه الرأي العام العالمي بأنه عجوز خبيث.

ولكن حين يتعلق الأمر برجل شريفٍ ولطيفٍ جداً يكرس وقته لتربية أبنائنا بأفضل ما يمكن من النزاهة؛ فلا يمكن أن نبخس قيمة آرائه الشخصية، ولا أن نضعها بلا قيد ولا شرط في عداد (الديماغوجيّة).

فقد استمعت مرة إلى (زيتوني) أعلم أن رأيه في شوقي لم يكن رأيه الشخصي ولكنه الرأي الذي تكون في عالم ثقافي تجاورت في داخله أفكار ٌ منسلخة عن جذورها، وهي بالتالي ميتة، مع أفكار أخرى استوردت بصورة سيئة من الخارج من عالم ثقافي آخر تركت جذورها فيه فأضحت لذلك مميتة.

ما هو خطأ شوقي الكبير في نظر هذا المستعمَر والقابل للاستعمار الرفيع؟ خطؤه كما يقول خريج (جامعة الزيتونة) هو تمجيده الأثر المفسد لتلك الثقافة الغربية التي ربطت (٩٠%) من النخبة المسلمة بإدراك منهم أو بغير إدراك في خدمة الاستعمار.

إن خطر هذا التأكيد يبرز في أن المظاهر تؤيده. إنما الذي يهمنا من ذلك كله الواقع المرضي الذي يكمن وراء هذا التأكيد وتلك المظاهر. إنها الأفكار الميتة التي نتجت عن إرثنا الاجتماعي قد تجاورت مع الأفكار الْمُميتة المستعارة من الغرب.


(١) (ماك كرثي Joseph Raymoud Mac Carthy) : رجل سياسة أميركي (١٩٠٨ - ١٩٥٧ م). كان عضو مجلس الشيوخ (١٩٤٦). وكان ينتمي إلى حزب الجمهوريين. عُرف بالحرب الشعواء التي شنها ضدّ الشيوعيين، وضدّ عددٍ من الشخصيات السياسية والفكرية؛ التي نعتها بالميل إلى الشيوعية. ولكن (الماكارثية) ما لبثت أن شجبها الحزب الجمهوري، ومالبث مجلس الشيوخ أن وبّخ (ماك كارثي) على سلوكه.

<<  <   >  >>