للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَ «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» (١).

وَالسُنَّةُ النَّبَوِيَّةُ التي يتبعها الجمهوريون يتبعونها في مرحلة التقليد، وبعدها يتمتعون بحريتهم الفردية المطلقة فليس في مرحلة الأصالة تقليد وإنما هو تأس (٢).

وقد أخطأ الجمهوريون في زعمهم أن السُنَّةَ هي ما يتبعونه، فما يتبعونه ليس هو السُنَّةُ وإنما يتبعون ما شرعه لهم زعيمهم محمود محمد طه، الذي أمرهم بالتأسي بِالرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واتخاذه قدوة فيما هو من خصائصه، بينما منعهم من اتباع السُنَّةِ الحقيقية بِحُجَّةِ أن السُنَّةَ الحقيقية ليست سُنَّةً، كما أخطأ الجمهوريون في فصلهم بين الشريعة وَالسُنَّةِ وزعمهم أن قول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شريعة وأنه مُخَالِفٌ لِلْسُنَّةِ، وأن إقراره شريعة مُخَالِفٌ لِلْسُنَّةِ، فَالسُنَّةُ لغة هي الطريقة المتبعة.

وشرعًا هي ما شرعه الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإذن الله تعالى لأُمَّتِهِ من طرق وسبل الخير، وما انتدبها من الآداب والفضائل لتكمل وتسعد.

«فإذا كان ما سَنَّهُ النَّبِيُّ قد أمر بالقيام به والتزامه فذلك من السُّنَنِ الواجبة التي لا يسع المسلم تركها، وإلا فهي من السُّنَنِ


(١) قال عبد الرحمن الوكيل في تحقيقه لكتاب " تنبيه الغبي في تكفير ابن عربي " في هامش ص ٤٣ أن «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» ليس بحديث فقد قال النووي ليس بثابت ويرى ابن تيمية أنه موضوع، ويريد من يستدل به من القائلين بوحدة الوجود أن من عرف نفسه أنه هو الله.
(٢) انظر: الإخوان الجمهوريون: " الصوم ضياء والصلاة نور "، ط ٣. رمضان ١٣٩٩ هـ. انظر: " اليوم الهجرة من النفس السفلى إلى النفس العليا ": ص ٦.
" الإسلام رسالته الأولى لا يصلح لانسانية القرن العشرين ": ص ٣٦.

<<  <   >  >>