للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» (١).

ومعنى الحديث جد واضح، ومرجع الضمير ظاهر من ذكر سبب الحديث، وتوضيح المعنى كالآتي:

يقول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا اراد أحدكم أن يضرب من يجوز له ضربه - ضَرْبَ تَأْدِيبٍ طَبْعًا - كالغلام والولد والزوجة فليتق الوجه ضربًا احترامًا بأبي البشر آدم لأن الله خلق وجه آدم مشبهًا لوجه هذا الإنسان، وهذا ما يسميه علماء البلاغة بالتشبيه المقلوب، إذ كان المفروض تشبيه وجه الفروع بوجه الأصل، ولكنه جعل وجه الفرع كالأصل تنفيرًا من ضربه» (٢).

وعرض محمود من الاستدلال بهذا الجزء من الحديث بيان أن الإنسان الكامل هو أول مرحلة من مراحل التجسد وأن آدم فيه تجسيد لصفات الرب جميعها ظنًا منه أن الضمير في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى صُورَتِهِ» راجع إلى الله، وقد علمنا الآن عدم صحة هذا الفهم بمعرفتنا المعنى الصحيح للحديث.

المثال الثاني: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ»:

يذكر محمود محمد طه هذا الجزء من الحديث في محاضراته دائمًا، ويهمل الباقي إهمالاً تَامًّا، ويسكت عنه عن قصد لأنه لا يتفق مع مراده «وهكذا يفعل كل مغرض وصاحب هوى مع


(١) كتاب " السنة ": ج ٢، ص ١٤٩.
(٢) انظر: " المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية "، محمد أمان بن علي الجامي: ص ١٢ وص ١٣.

<<  <   >  >>