فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[معرفة مواليد ووفيات وبلدان وأحوال الرواة.]

-[قال الحافظ: (- ومن المهم معرفة -: مواليدهم، ووفياتهم، وبلدانهم، وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة).]-

وقال في "النزهة" (ص/255): (ومن المهم، أيضا، معرفة مواليدهم، ووفياتهم؛ لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم، وهو في نفس الأمر ليس كذلك (1).

ومن المهم، أيضا، معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا، نطقا، لكن افترقا بالنسبة.

ومن المهم، أيضا، معرفة أحوالهم: تعديلا وتجريحا، وجهالة؛ لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك.

ومن أهم ذلك، بعد الاطلاع، معرفة مراتب الجرح والتعديل؛ لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله (2)، وقد بينا أسباب ذلك فيما مضى، وحصرناها في عشرة، وتقدم شرحها مفصلا).


(1) قال الأبناسي في "الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح" (2/ 713): (روينا عن سفيان الثوري أنه قال: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ "أو كما قال" وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه. وهذا كنحو ما رويناه عن إسماعيل بن عياش قال: كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال سنة ثلاث عشرة يعني ومائة فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين! قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة ... ).
(2) بل قد يجرحونه بما لا يستلزم رد حديثه أصلا، ومن ذلك ما قاله المزي في "تهذيب الكمال": (وقال أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني المقرئ عن مسلمة بن القاسم الأندلسي: الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمه وخيره وفضله، وأن أحمد بن حنبل وغيره كتبوا عنه ووثقوه. وكان سبب تضعيف النسائي له أن أحمد بن صالح رحمه الله كان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، وكان يحدثه ويبذل له علمه، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة، فأتى النسائي ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلين يشهدان له بالعدالة، فلما رآه في مجلسه أنكره، وأمر بإخراجه، فضعفه النسائي لهذا).

<<  <   >  >>