<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض. فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما - وهو قول المالكيين والكوفيين-: يقبل مطلقا، وقال الشافعي: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى، مسندا أو مرسلا، ليرجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر (1)).

[المعضل:]

قال الحافظ: -[(والسقط إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل.)]-

قال السخاوي في "فتح المغيث" (1/ 198): ((والمعضل) وهو بفتح المعجمة من الرباعي المتعدي، يقال: أعضله فهو معضل وعضيل، وأعله المرض فهو عليل بمعنى معل، وفعيل بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي، والعضيل: المستغلق الشديد. ففي حديث: «إن عبدا قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم شأنك، فأعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبان». . . الحديث " قال أبو عبيد: هو من العضال، الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه). انتهى. فكأن المحدث الذي حدث به أعضله؛ حيث ضيق المجال على من يؤديه إليه، وحال بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح، وشدد عليه الحال، ويكون ذاك الحديث معضلا له لإعضال الراوي له. هذا تحقيقه لغة، وبيان استعارته.

وهو في الاصطلاح: (الساقط منه) أي: من إسناده (اثنان فصاعدا) أي: مع التوالي، حتى لو سقط كل واحد من موضع كان منقطعا، لا معضلا).

[العلاقة بين المعلق والمعضل:]

قال في "النزهة" (ص/219): (بين المعلق وبين المعضل، عموم وخصوص من وجه: فمن حيث تعريف المعضل بأنه: سقط منه اثنان فصاعدا؛ يجتمع مع بعض صور المعلق، ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه؛ إذ هو أعم من ذلك).


(1) وهذا القول هو الأقوى وثمة شروط أخرى ذكرها الإمام الشافعي وغيره، ولا يتسع المجال لذكرها ومناقشتها.

<<  <   >  >>