<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الطرق- فهذا هو المعلل (1). وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم).

[مدرج الإسناد:]

قال الحافظ في "النزهة" (ص/226): (ثم المخالفة، وهي القسم السابع: إن كانت واقعة بسبب: تغير السياق، أي: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد. وهو أقسام (2):

الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف (3).

الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو


(1) ويعرف بأنه: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه.
(2) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:463): (أي أقسام أربعة، وهو لا ينحصر عقلا فيها، فانحصاره فيها استقرائي، والاستقراء غير معلوم).
(3) قال القاري: (وحاصله: أنه يسمع الراوي حديثا عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم باتفاق، ولم يبين الاختلاف. مثاله: حديث رواه الترمذي: عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل، ومنصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبِيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: " أي الذنب أعظم ... "؟ الحديث. هكذا رواه محمد بن كثير العبدي، عن سفيان، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، لأن واصلا لم يذكر فيه عمرا، بل رواه عن أبي وائل، عن عبد الله. وإنما ذكره فيه منصور والأعمش، فوافق روايته بروايتهما، وقد بين الإسنادين معا يحيى بن القطان في روايته عن سفيان، وفصل أحدهما عن الآخر. كما رواه البخاري في " صحيحه " في كتاب المحاربين عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور والأعمش، كلاهما عن أبي وائل، عن عمرو. وعن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شُرَحْبِيل).

<<  <   >  >>