<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالإجازة العامة في المجاز له، لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل البلد الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة؛ لقرب الانحصار.

وكذا الإجازة للمجهول، كأن يكون مبهما أو مهملا.

وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان، وقد قيل: إن عطفه على موجود صح، وكأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك، وقد قيل: الأقرب عدم الصحة، أيضا، وكذلك الإجازة لموجود، أو معدوم، علقت بشرط مشيئة الغير، كأن يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان، لا أن يقول: أجزت لك إن شئت. وهذا في الأصح في جميع ذلك.

وقد جوز الرواية بجميع ذلك -سوى المجهول، ما لم يتبين المراد منه- الخطيب، وحكاه عن جماعة من مشايخه، واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن منده، واستعمل المعلقة منهم، أيضا، أبو بكر بن أبي خيثمة، وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم.

وكل ذلك، كما قال ابن الصلاح، توسع غير مرضي؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور! فإنها تزداد ضعفا، لكنها، في الجملة، خير من إيراد الحديث معضلا. والله تعالى أعلم.

<<  <   >  >>