للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث سؤال الأعراب عن الساعة]

الحديث السابع: أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة، فينظر إلى أحد إنسان فيهم فيقول: إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم).

وبعض أهل العلم استندوا إلى هذا الحديث في تعيين وقت قيام الساعة، وليس الأمر كذلك، وإنما المعنى: قامت عليكم أنتم -أيها المخاطبون- ساعتكم؛ ليدل على أن المراد بالساعة هنا ساعة المخاطبين، وكما يقول أهل العلم: من مات قامت قيامته الصغرى.

فهذا الحديث له تعلق بآجال المخاطبين لا بعمر الأمة ولا بآجال الأمم، وإنما بأعمار المخاطبين، ولذلك قال الحافظ: إنما يعني بذلك موتهم الذي يفضي بهم إلى الحصول في برزخ الدار الآخرة.

وبمعناه كذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أنس: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يعش هذا الغلام فعسى ألا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة) ولهذا الحديث طرق متعددة في الصحيحين، وفيها أن هذا الغلام إنما كان من البادية، وقيل: إنه من أزد شنوءة، وقيل: إنه غلام المغيرة بن شعبة، وذهب بعض أهل العلم إلى تعدد الحوادث، وذهب الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله إلى أنه لا مانع أن يكون الغلام أصله من البادية وقد خدم المغيرة بن شعبة وهو من أزد شنوءة، فجمع بين الروايات المختلفة بهذا الجمع، فجزاه الله خيراً.

والإطلاق في هذه الطرق محمول على التقييد الوارد في حديث عائشة: (قامت عليكم ساعتكم)، أي: ساعة المخاطبين.

ويؤيده كذلك ما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بشهر: (تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله؟!) وهذا سؤال استنكار.

(تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله؟ وأقسم بالله ما على ظهر الأرض اليوم من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة).

فبعض أهل العلم نظر إلى ظاهر هذا الحديث وقال بقرب الساعة اعتماداً عليه، وليس الأمر كذلك، وهذا الحديث إنما تكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم على قرنه، وأنه منذ ذلك اليوم لا يعيش أحد مائة عام، فلابد أن يفنى جميع أهل القرن ممن عاش في ذلك اليوم وفي تلك اللحظة، وأنه لن يعيش منهم أحد قرناً كاملاً بعد ذلك اليوم، ولذلك قال: (وأقسم بالله ما على ظهر الأرض اليوم من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة).

وقد فهم ذلك عبد الله بن عمر، فقد روى الشيخان أنه قال: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم انخرام ذلك القرن.

<<  <  ج: ص:  >  >>