<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن المهم لطالب علم الحديث أن يكوِّن مكتبةً من مصادر السُنَّةِ " الستة " أو " الثمانية "، لاعتبار أن تسديس الستة يرجع إلى ثمانية كما عرفنا من توجهات علمائنا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وإرداف ذلك بـ " جامع الأصول " كفهرس لهذه المصادر، و " مجمع الزوائد "، و" المطالب العالية "، يصبح عندنا ثلاثة كتب تجمع بين طياتها عشرين كتابًا، ومنها " الستة " أو " الثمانية " مفصلة تفصيلاً، وإذا أردت مُخْتَصَرًا لشروح الحديث كلها فعليك بكتاب " النهاية " لابن الأثير فهو ملخص لشروح السُنَّةِ من أولها إلى آخرها، وترتيبه على حروف المعجم مُسََهِّلٌ للاستفادة جداً. وبالممارسة والمزاولة تتابع المكتبة تنمية نفسها بفضل متابعة طالب العلم الاشتغال بخدمة العلم وخدمة الحديث النبوي الشريف.

يقول شعبة بن الحجاج: «مَنْ طَلَبَ هَذَا العِلْمَ أَفْلَسَ؛ بِعْتُ طِسْتَ أُمِّي بِدِرْهَمَيْنِ فِي طَلَبِ الحَدِيثِ»، (يشتري ورق، يشتري أدوات كتابة، يسافر، يرحل، يروح، يجيء) باع الطست بدرهمين ليشتري لوازم طلب علم الحديث، لكن بعد هذا نتيجة مضمونة: (إِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لِطَالِبِ العِلْمِ بِالعَيْشِ الهَنِيءِ).

كان والدي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - يراسلني وأنا في مصر، وكثيراً ما يذكرني بهذه القاعدة، وهو - فيما يظهر - أخذها من جدنا الشيخ نجيب - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ -. ثم وجدت هذا من مقولة للإمام الشافعي. وقلنا لإخوانكم في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عقب اطلاعي على هذا العزو: أئمتنا لا يتكلمون إلا بالدليل، فأعطوني الأدلة. وخلال دقائق أحصينا عشر إجابات تحوي أدلة لهذه المقولة منها {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) فطبعًا يحفظ برجال محفوظين مكرمين، وغير ذلك من أدلة، تدل على فضل العلم والعلماء، ومهمة رسالتهم.

سوف ننتقل اليوم إلى مرحلة جديدة هي (مَرْحَلَةُ المَصَادِرِ المُصَنَّفَةِ عَلَى الأََسْمَاءِ) هذا العنوان يشمل المسانيد والمعاجم وغير ذلك.

المَسَانِيدُ:


هي كتب - كما عرفتم - بدأ تأليفها من مطلع القرن الثالث سَنَةَ 200 هـ وبعدها. وَتُرَتَّبُ على أسماء الصحابة: مسند أبي بكر أولاً، ثم سيدنا عمر ... إلى آخره. ومنهم من رتبها على ترتيب آخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>