<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشهر كتاب في هذا كتاب " تحفة الأشراف في معرفة الأطراف " للإمام الحافظ المِزِّي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِهِ -. هذا كتاب لم يُؤَلَّفْ في الإسلام مثله، وقد طبع في أربعة عشر مجلداً، مخدوماً بخدمة جليلة جداً، تُيَسِّرُ الاستفادة منه، والرجوع إلى مواضع الأحاديث، فاستوفى فيه أحاديث " الكتب الستة " وملحقاتها، مثل: " مقدمة مسلم "، " العلل الصغير " للترمذي، " الشمائل " للترمذي، كتاب " عمل اليوم والليلة " للنسائي ... وهكذا. وأضاف إلى الرموز المتداولة في العزو للمصادر الستة رموز الملحقات التي عُني بها، فجاء كتاباً حافلاً نافعاً، وجزى الله محقق الكتاب ... لخدمته النفيسة التي أردف بها الكتاب، فأضاف من العزو والتلقين ما ييسر الاستفادة من الكتاب تيسيراً عظيماً، جزاه الله كل خير.

ومبنى كتب الأطراف على جملة تشير إلى الحديث، سواء كانت من أوله، أو من أثنائه، فقد تكون جملة من أوله، كحديث: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ... »، وقد يقول مشيراً إلى موضوع الحديث وقصته، كحديث جابر: بيع جمل جابر. هذه دلالة على فكرة الحديث وموضوعه، وليست جملة حرفية لا من أوله ولا من وسطه، لذلك ينبغي على طالب العلم أن يتنبه جيداً، للاستفادة من هذا الكتاب. وكتاب " الأطراف " للإمام المزي مهم جداً لتتبع أسانيد الحديث، ومعرفة التقائها، لأنه يضع مدار الحديث، وهو التابعي عن الصحابي، ثم يذكر: بخاري كتاب كذا باب كذا من طريق فلان عن فلان، الترمذي كتاب الأدب الباب الفلاني من طريق فلان عن فلان، ... وهكذا. وهذه فائدة مهمة جليلة الشأن جداً، وتفيد طالب الحديث عندما يقصد إلى سبر الحديث وتتبع أسانيده.

<<  <  ج: ص:  >  >>