للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حرف:]

قرأ حمزة «١»: فما اسطاعوا [٩٧] بتشديد الطاء، يريد فما استطاعوا، فأدغم «٢» التاء في الطاء، وجمع بين ساكنين في الوصل، والجمع بينهما في مثل ذلك جائز مسموع «٣» ومما يقوّي ذلك ويسوّغه أن الساكن الثاني لما كان اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك، فكأن الساكن الأول قد ولي متحركا. واختلف في ذلك عن الأعشى عن أبي بكر، فروى عنه [٣٦/ ب] التيمي الموافقة لحمزة على تشديد الطاء، وروى الشموني عنه من غير رواية النقار عن الخياط في: اصطاعوا [٩٧] بالصاد وتشديد الطاء «٤» أيضا. ونا فارس بن محمد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا الحسن بن داود، قال: نا قاسم بن أحمد عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم فما اسطاعوا بالسين خالصة، ولم يذكر الطاء. فقرأت له من طريقه بتخفيفها «٥»، وكذلك قرأت من طريق ابن غالب عن الأعشى. وقرأت من الطريقين بالسين خالصة. وروى أحمد بن صالح «٦» عن ورش وقالون عن نافع فما اصطاعوا أيضا بالصّاد مثل ما رواه الشموني عن الأعشى.


يقول الشاطبي: والثاني فشا صف بخلفه .. ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا ورد قبل همز الوصل والغير فيهما .. بقطعهما والمد بدءا وموصلا
(١) حمزة وحده في جميع الروايات إلا رواية خلاد عن سليم.
انظر: (الغاية) ٣١٣، و (المبسوط) ٢٤٠، و (المستنير في القراءات) ٦٥٠، و (الاختيار) ٢/ ٥٢٦.
(٢) لقرب المخرج واتحاده. انظر: (الكشف) ٢/ ٨٠، و (الإتحاف) ٢/ ٢٢٧.
(٣) طعن بعضهم في هذه القراءة من حيث الجمع بين ساكنين، ليس أولهما حرف مد ولين، بأنه مردود وبعيد على غير الحد، ونرد عليهم بأنها متواترة، وقارئها إمام حبر، ما كان يقرأ إلا بأثر.
انظر: (الكشف) ٢/ ٨٠، و (البرهان في توجيه متشابه القرآن) ١٢٢، و (الفريد) ٣/ ٣٧٣، و (إملاء ما من به الرحمن) ١٠٩، و (الإتحاف) ٢/ ٢٢٧.
(٤) هنا خلف عن شعبة من هذه الطرق. الأول: القراءة بالسين وتشديد الطاء كحمزة، والثاني:
بالصاد مع التشديد. وكل ذلك لا يقرأ به لانفراده، ومخالفته المشهور عنه. انظر: (التذكرة) ٢/ ٤٢٠، و (المستنير في القراءات) ٦٥٠، و (البحر) ٦/ ١٦٥، و (الانفرادات) ٢/ ٩٢٦.
(٥) انظر: (التيسير) ١١٩، و (النشر) ٢/ ٣١٦، وعليه العمل.
(٦) رواية آحادية عن نافع من هذا الطريق ولم تذكر في (التيسير) ١١٩، ولا يقرأ بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>