للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معنى قول المصنف: المعبود بكل مكان]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [المعبود بكل مكان].

بمعنى: أن الله جل وعلا يعبد في المشرق وفي المغرب، وفي البحار، وفي أعالي السماء، وفي كل حين وفي كل مكان.

أما في كل حين فلن تجد شمساً تشرق على أرض إلا وفيها ذاكر لله جل في علاه، ولن تجد سماءً إلا وفيها عابد لله جل في علاه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم واصفاً لنا ما يحدث في السماء: (أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد لله).

فكثير من الملائكة مسخرون للتسبيح فقط كحملة العرش، ومنهم من يحج إلى البيت المعمور وإلى بيت العزة في السماء الدنيا، والبيت المعمور يطوفه كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون إليه إلى يوم القيامة، فالملائكة يعبدون الله جل في علاه في كل طبقة من طبقات السماوات السبع، وفوق العرش فعبادة كل شيء تغاير عبادة الشيء الآخر حسب ما أوجب الله على العباد من العبادة، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:٩٣] وقال جل في علاه: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران:٨٣] فكل من في السماوات والأرض يعبدون الله، فالماء والعرش يسبحان الله، وما من شيء إلا ويسبح بحمد ربه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء:٤٤].

جاء بسند صحيح عن ابن مسعود قال: (كنا نسمع تسبيح الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فكل ما خلق الله من حجر وشجر ونهر وبحر وسمك وغيرها فإنها تعبد الله جل في علاه.

بل إن هناك جبلاً يحب رسول الله، ويحب صحابته فالحب في الله عبادة، كما قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل عرى الإيمان) أي: فقد استكمل الإيمان، ونال ولاية الله جل في علاه بالحب في الله والبغض في الله، فالجبل يعبد الله بحب رسول الله وحب صحابته؛ ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل على المدينة قال: (هذا أحد جبل يحبنا ونحبه).

والأرض تقر بما فعل العبد الطائع عليها، وتشهد له بما صنع من عبادة لله جل في علاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>