فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]]

بسم الله الرحمن الرحيم توكّلت على الله وحده قال الشّيخ الإمام، مجد الإسلام، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى.

الحمد لله ربّ العالمين حمد الشاكرين، وصلواته على محمد سيّد المرسلين، وعلى آله أجمعين.

هذا كلام وجيز يطّلع به الناظر على أصول النحو جملة، وكلّ ما به يكون النّظم دفعة «1»، وينظر منه في مرآة تريه الأشياء المتباعدة الأمكنة قد التقت له حتى رآها في مكان واحد، ويرى بها مشئما «2» قد ضمّ إلى معرق «3»، ومغرّبا قد أخذ بيد مشرّق، وقد وصلت بأخرة «4» إلى كلام من أصغى إليه وتدبّره تدبّر ذي دين وفتوّة «5»، دعاه إلى النّظر في الكتاب الذي وضعناه «6»، وبعثه على طلب ما دوّنّاه، والله تعالى الموفّق للصواب، والملهم لما يؤدّي إلى الرّشاد، بمنّه وفضله. قال رضي الله تعالى عنه:

معلوم أن ليس النّظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب «7» من بعض.


(1) الدفعة من المطر وغيره بالضم مثل الدّفقة، والدّفعة، بالفتح: المرة الواحدة. اه الصحاح مادة/ دفع/ (1/ 406).
(2) أشأم الرجل والقوم: أتوا الشام أو ذهبوا إليها. اه اللسان مادة/ شأم/ (12/ 316).
(3) مصدر أعرق الرجل فهو معرق إذا أخذ في بلد العراق أي أتاها. اه اللسان مادة/ عرق/ (10/ 348).
(4) يقال: جاء فلان بأخرة بفتح الخاء، وما عرفته إلّا بأخرة، أي أخيرا. اه الصحاح مادة/ أخر/ (1/ 12).
(5) الفتى: الشاب وجمعه فتاء والاسم منه فتوّة انقلبت الياء فيه واوا. اه اللسان مادة/ فتا/ (15/ 146).
(6) الهاء في قوله وضعناه عائدة على كتاب «دلائل الإعجاز».
(7) هو كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره، والجمع أسباب. اه اللسان. مادة/ سبب/ (1/ 258).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير