فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

[قاعدة: اشتمال الحديث على أمور منكرة ومستحيلة، وأمثلة ذلك]

المقياس الثامن هو: اشتمال الحديث على أمور منكرة وأمور مستحيلة، وهذا يجعل الإنسان يقول: لا يمكن أن يكون هذا الحديث من الإسلام.

ومن هذه الأحاديث تدخل تحت مقياس الأمور المستحيلة التي لا يمكن أن تصدق بأن النبي صلى الله عليه وسلم قالها حديث: (قيل: يا رسول الله! مم ربنا؟ قال: لا من الأرض ولا من السماء، خلق خيلاً فأجراها فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق).

فمن وضع هذا الحديث عليه من الله ما يستحق، وبتر الله لسانه ويده، وعذبه في نار جهنم بما تجرأ به على الله.

والمستحيل في هذا الحديث المفترى هو: كيف يكون الإله خالقاً ومخلوقاً؟! وكيف يكون خالقاً فيخلق بعد ذلك نفسه؟! وهل الله خالق نفسه؟! ولذلك انتقد بعض الأصوليين عندما قالوا: إننا يمكن أن نخصص العموم بالعقل، مثل قول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد:16]، فقالوا: بالعقل يمكن أن نخصص هذا العموم؛ لأن الله لم يخلق نفسه، قلنا: هذا الكلام فيه سوء أدب مع الله، كيف يكون خالقاً ويخلق نفسه؟! هذا مستحيل، ولا يمكن أن يقبله عقل.

والحديث الثاني: (رأيت ربي عز وجل على جمل أحمر عليه إزار، وهو يقول: قد غفرت قد غفرت) والأمر المستحيل في الحديث أنه يركب على الجمل، وكذلك أنه يلبس إزاراً كما يلبس الإنسان، وهذا تشبيه محض لله جل في علاه، فلا يمكن أن أنظر في سند هذا الحديث، بل لو أتاني شخص بهذا الحديث لصفعته على وجهه، وقلت له: جر أذيال الخيبة أمامك؛ لأن هذا لا يمكن أن يقال في حق الله جل في علاه.

والحديث الثالث: (كانت خطيئة داود عليه السلام النظر).

وهذا أيضاً منتقى من اليهود، قالوا: الخطيئة التي وقع فيها داود هي النظر لزوجة رجل وجندي عنده، فقد أعجب بهذه المرأة، فأراد قتل هذا الرجل فأدخله في الصفوف الأولية في القتال؛ حتى يقاتل، فيقتل فيظفر هو بالمرأة!! فبالله عليكم هل هذا خلق ومروءة رجل صالح من آحاد الناس؟! فكيف يكون خلقاً لنبي من أنبياء الله؟! فلذلك نقول: بأن هذه الأحاديث لا نحتاج فيها إلى النظر في أسانيدها؛ لأنها تنادي على نفسها بالوضع وبالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إلى هنا ونكون قد انتهينا من القواعد المهمة في نقد متون السنة، وأرجو من الإخوة أن يراجعوا الأحاديث التي تكلمنا عنها، ويطبقوا القواعد عملياً، وكل حديث منها ينظرون في الآيات هل هي معارضة له من كل الوجوه أم لا؟ وينظرون في الحديث هل يمكن الجمع بينه وبين الحديث أم أن هناك معارضة كلية؟ وينظرون في مسألة العقل الذي ضابطه الأثر هل يصح أن يكون هذا الحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وأيضاً إلى القواعد الأخيرة التي أخذناها ويطبق الواحد عليها هذا القانون؛ حتى يؤتيه الله الملكة في النظر من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيعرف أن هذا الحديث صحيح، وأن هذا حديث ضعيف.

<<  <  ج: ص: