<<  <  ج: ص:  >  >>

[أقسام المتابعة والفرق بينها وبين الشواهد]

القاعدة الثانية: إذا اختلفت الروايات فينظرون: إذا تعددت الروايات للراوي وعضدت يحكمون على الراوي الثاني بأنه واهم.

الأمر الثاني ينظرون في الشواهد والمتابعات، والمتابعة: هي موافقة الراوي للراوي في نفس الطبقة، لكن هل يشترط الموافقة في المتن؟ هناك خلاف عريض بين المحدثين، والصحيح الراجح أنه يشترط أيضًا الموافقة في المتن، مثال ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لحوم الحمر الأهلية حرام) فيرويه مثلاً: مالك عن نافع عن ابن عمر، فإذا رواه الليث عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، فـ الليث هنا تابع مالكاً في ابن عمر، فاتفقا في الشيخ الأعلى، فتسمى: متابعة قاصرة، لكن لو روى مالك عن نافع عن ابن عمر فجاء الليث إلى المدينة فروى عن نافع عن ابن عمر، فهذه تسمى: متابعة تامة؛ لأنه وافقه في الشيخ المباشر.

أما موافقة المتن للمتن بدون موافقة للسند، فمثل أن تكون الرواية عن ابن عمر فتأتي رواية موافقة لها عن أبي هريرة، فرواية أبي هريرة شاهدة لرواية ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه.

فهنا قعد المحدثون قاعدة مهمة جداً: وهي إذا اختلفت الروايات نظروا في المتابعات والشواهد، ففي عصر الصحابة مثلاً ننظر هل وافق هذا الراوي غيره؟ مثلاً: لو خالف ابن عباس علي بن أبي طالب فهنا ننظر هل وافق علي بن أبي طالب أحد، فإذا وجدنا أن أكثر من رواه قد وافق علياً فنقول: ضبط علي ووهم ابن عباس.

وهذا كحديث نكاح المحرم، فقد وهّم سعيد بن المسيب ابن عباس في هذا الحديث؛ لأنه نظر إلى أبي رافع قد اتفق مع ميمونة، واتفق مع يزيد بن الأصم في الروايات، وانفرد ابن عباس برواية أخرى، فاتفاق هؤلاء الثلاثة يبين لنا أن ابن عباس قد وهم في هذا الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>