فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديث النهي عن الشرب قائماً

مثال آخر: حديث النهي عن الشرب قائماً، وكيف يحل هذا الإشكال؟ حيث ورد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يشرب قائماً فقال له: (تريد أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه يشرب معك من هو شر منه، الشيطان).

ففي الحديث دلالة على الحرمة وأنه لا يجوز الشرب قائماً، لكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه شرب قائماً من شن معلقة).

فهنا الصحابة أدخلوا العقل لقبول الأحاديث لا لردها كما يفعل الجهال اليوم، حيث إنهم يردون حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا تعارض -في نظرهم وإلا فليس هناك تعارض- مع عقولهم القاصرة.

فجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرضاه: أنه توضأ ثم شرب قائماً وقال: لأنكلن بأناس يمنعون الشرب قائماً.

فهذا فهم من علي بن أبي طالب ثم قال: (شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً)، وقد نهى عن ذلك، إذاً: فأكثر وأشد أحواله أن يكون الشرب قائماً على الكراهة لا على التحريم، والمقصود من هذا كيف يفعل الصحابة في توجيه التعارض وتوجيه الخلاف أو الإشكال الذي يظهر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

مثال آخر: وردت أدلة للنهي عن التبول قائماً، أولاً: من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة بينت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبل قائماً، بل كان يبول قاعداً.

<<  <  ج: ص:  >  >>