<<  <  ج: ص:  >  >>

[عوامل توقي الافتراق]

الفقرة الأخيرة: كيف نتوقى الافتراق؟ أولاً: ينبغي أن نعرف أن توقي الافتراق يكون بتوقي الأسباب والمظاهر التي ذكرتها والحذر منها.

لكن هناك أيضاً أشياء أخرى عامة وخاصة.

من الأشياء العامة: الاعتصام بالكتاب والسنة، وهذه قاعدة عامة تندرج تحتها توصيات أو أمور كثيرة: الأول: من ذلك معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، على المسلم أن يتحرى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمور الدين، وبهذا سيهتدي ويبتعد عن الافتراق أو النزوع إلى الفرقة.

الثاني: السير على نهج السلف الصالح، من الصحابة والتابعين وأئمة الدين أهل السنة والجماعة.

الثالث: التفقه في الدين، بأخذه عن العلماء وبطريقته الصحيحة بمنهج أهل العلم.

الرابع: الالتفاف حول علماء الأمة، من الأئمة المهتدين الذين تثق الأمة بدينهم وعلمهم، وهم بحمد الله لا يمكن أن تفقدهم الأمة، ومن زعم أنهم يفقدون فقد زعم أن الدين سينتهي؛ لأن الأمة إنما تمثل بعلمائها، وأهل السنة والجماعة إنما يمثلهم أهل العلم والفقه في الدين، فمن ادعى يوماً من الأيام أنه يمكن أن يكون هناك فقد لأهل العلم، أو لا يوجد نموذج من العلماء تهتدي به الأمة فقد زعم أنه ليس هناك طائفة منصورة ولا فرقة ناجية، وأن الحق ينقطع ويعمى على الناس.

الخامس: الحذر من التعالي على العلماء، أو الشذوذ عنهم بأني نوع من أنواع الشذوذ التي تؤدي إلى الفتنة أو المفارقة.

السادس: من ذلك ضرورة معالجة مظاهر الفرقة خاصة عند بعض الأحداث أو المتعجلين، والذين تخفى عليهم الحكمة في الدعوة.

السابع: الحرص على الجماعة والاجتماع والإصلاح بمعانيها العامة وبأصولها، لابد أن يحرص كل مسلم وكل طالب علم وداعية على الجماعة والاجتماع والإصلاح بين الدعاة وأهل الخير، وعلى جمع الكلمة وعلى البر والتقوى.

الثامن: من أراد أن يعتصم بالسنة والجماعة وينجو من الافتراق فعليه أن يلازم أهل العلم، ويلازم الصالحين من أهل التقوى والخير.

التاسع: تجنب الحزبيات وإن كانت في الدعوة، وكذلك العصبيات أياً كان نوعها ومصدرها؛ لأنها بذور للافتراق.

العاشر: بذل النصيحة لولاة الأمور وللعامة، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على فقه وبصيرة، وأخص الشباب وأنصحهم بضرورة الالتفات حول العلماء وطلاب العلم، وأن يتلقوا عنهم الدين ويتفقهوا على أيديهم ويحترموهم ويوقروهم، ويصدروا عن رأيهم في كل أمر ذي بال من أمور الأمة، ويلتزموا ما يقررونه في مصالح الأمة، وفي مشكلات المسلمين الكبرى، وعليهم أن يلتزموا بتوجيهات أهل العلم تحقيقاً للمصلحة، وجمعاً للشمل، وصوناً من الفرقة.

وذلك هو منهج السلف الصالح، وهو الهدى، وهو الذي به نستطيع أن نقتدي بأئمة الدين أهل السنة والجماعة، وذلك هو سبيل المؤمنين.

وبهذا القدر أكتفي.

هذا وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والرشاد، وأسأله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق والخير والهدى، وأن يوحد صفوفهم، وأن ينصرهم على أعدائهم، كما أسأله تعالى أن يكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ به من الفرقة والافتراق، ونسأله العصمة من ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>