فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معنى قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)]

المقدم: سائل من الكويت يسأل عن قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] الشيخ: كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من خشي الله جل وعلا فهو عالم، فبمقدار ما عصى العبد ربه يسمى جاهلاً، وبمقدار ما اتقى الله جل وعلا يسمى عالماً، قال الحسن رحمه الله: إنما العلم الخشية، وأعظم الأدلة على العلم بالله جل وعلا الخشية منه تبارك وتعالى سبحانه، ولهذا قال جل ذكره: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28].

وإعراب الآية: إنما: أداه حصر.

ويخشى: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.

ولفظ الجلالة: مفعوله به مقدم للحصر.

ومن جارة.

وعباد: اسم مجرور وهي مضاف، والهاء مضاف إليه.

والعلماء فاعل مؤخر.

ويصبح المعنى: كل من خشي الله جل وعلا فهو عالم بمقدار خشيته، وينجم عن هذا أن كل من عصا الله جل وعلا فهو جاهل بمقدار تلك المعصية، والعلم في ذاته ليس فيه شرف، وإنما الشرف فيما ينجم عن العلم من تقوى الله جل وعلا وخشيته: لو كان في العلم غير التقى شرفاً لكان أشرف خلق الله إبليس والله جل وعلا قد ذكر مثلاً لعالم السوء الذي لا يعمل بما يعلم، وهذا بينه الله جل وعلا كما هو معلوم في سورة المائدة وقال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف:176]، فالمقصود أن خشية الله جل وعلا من أجل القرائن والدلائل على العلم بالله تبارك وتعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>