<<  <  ج: ص:  >  >>

[أول ملك في الإسلام]

أول ملوك المسلمين هو معاوية، قيل للإمام أحمد رحمه الله: أكان معاوية خليفة؟ قال: لا، إنما كان ملكاً من ملوك المسلمين، وقد اتفق الناس على أن معاوية رضي الله تعالى عنه هو أول ملوك المسلمين.

وهكذا الأمور تجري بقدر الله، فأمه هند بنت عتبة مكثت مدة تحارب الدين ثم هداها الله للإسلام، وقبل أبي سفيان والد معاوية كانت متزوجة من رجل يقال له: الفاكه بن المغيرة، وكان الفاكه بن المغيرة كريماً، فكان يضع خباء بجوار بيته يدخله الناس من غير استئذان، فذات يوم كان الفاكه مع هند زوجته ثم قام لبعض شأنه، فجاء ضيف ودخل المجلس ولم يجد الفاكه فرأى هنداً دون أن تراه وفر هارباً.

فقابله الفاكه وهو عائد، فظن أنه كان على علاقة مع زوجته هند بنت عتبة، فدخل عليها فضربها وسألها عن الرجل وهي تحلف أنها لم تر شيئاً، وشاع هذا في مكة قبل الإسلام، وفي مجتمع جاهلي كان يحرص على الشهامة والعرض، فأخذها أبوها عتبة لوحدها وقال لها: يا بنيتي إن كان ما قاله الفاكه حقاً فأخبريني وسوف أدس له من يقتله فينتهي الموضوع، وإن كان كاذباً في دعواه فأخبريني فأنا أحتكم إلى كهان العرب، فقالت: فحلفت له بما كانوا يحلفون به من أصنام الجاهلية أنه ما حصل شيء، فصدقها أبوها، فلما صدقها ذهب إلى الفاكه وقال له: إنك رميت ابنتي بأمر سوء، فلنحتكم أنا وأنت إلى أحد كهان العرب، فوفد الفاكه من بني مخزوم، وعتبة بن أبي ربيعة من بني عبد مناف، وأخذت هند معها نسوة يسلينها في الطريق حتى وصلوا إلى أحد كهان اليمن، وقبل أن يصلوا إلى الكاهن تغير وجه هند، فخاف أبوها أن تكون قد تراجعت فسألها فقالت: يا أبتاه والله إن الأمر كما أخبرتك لكننا نفد على رجل يكذب أو يصدق، فاختبر أبو سفيان الكاهن قبل أن يعرض عليه القضية، فنجح في الاختبار، بعد ذلك عرضت عليه النساء وفيهن هند فكان هذا الكاهن يمشي يضرب النساء حتى وصل إلى هند فقال: انهضي لا رسحاء ولا زانية ولتلدن ملكاً يقال له: معاوية، ففرح الفاكه وتشبث بها فرمته من يدها وقالت: والله لن يكون منك، يعني: الولد، فلما رجعوا إلى مكة تزوجها أبو سفيان بن حرب فبقيت في نفسها مقولة الكاهن فولدت معاوية، وكان أبوه أبو سفيان يقول: إن ابني هذا سيصبح ملكاً، فتقول هند: ثكلته إن لم يملك العرب والعجم، فحكم معاوية حتى ملك العرب والعجم، وعمِّر رضي الله عنه وأرضاه حتى بلغ من العمر 77 سنة، حتى كان آخر أيامه يخطب قاعداً؛ لأنه كثر لحمه واشتهر بحلمه.

جاء أحد ملوك العرب إلى المدينة وأسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعامل الناس على قدر منازلهم خاصة حديثي العهد بالإسلام، وكان هذا الملك زعيماً في قبيلته، قال النبي عليه الصلاة والسلام لـ معاوية: خذه إلى بيت فلان! يعني: يستريح في بيت فلان! ومعاوية في تلك الأيام كان من المسلمين المتأخرين ولم يكن له صيت، فلما دخل معاوية، قال للرجل: أردفني وكان الجو حاراً، قال: أنت من أرداف الملوك؟ قال: لا، قال: ابق مكانك، قال معاوية: أعطني نعلاً، فقال على أنفة العرب: لا أعطيك، يكفيك أن تستظل بظل الناقة، قال: اجعل وطاءك على الظل ولا حاجة للنعال، يقول معاوية: أخذته وأنا حافي القدمين، والشمس حارة حتى أوصلته كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومرت الأيام حتى حكم معاوية ودخل هذا الرجل على أنه أحد الرعية على معاوية، فأكرمه معاوية وأعطاه، وكان معاوية حليماً.

موضع الشاهد: أن الإنسان لا يدري أين يضع الله جل وعلا أمره في الخلق.

والمقصود: أن طالوت وجالوت علمان من أعلام القرآن أحدهما لأحد المؤمنين وهو طالوت، والآخر لأحد الكفار وهو جالوت.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير