للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم قول الرجل أنت علي كأمي أو علي الظهار ونحو ذلك]

قال: [وإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي وأطلق فظهار]، لأنه شبهها بأمه.

قال: [وإن نوى في الكرامة ونحوها فلا]، اختلفت هي وأخته أو اختلفت هي وأمه، فبين لها قدرها لئلا تظن أنه ينحاز مع أمه أو مع أخواته، فقال: أنت كأمي أو أنت كأختي، يعني في الكرامة، فلا يعد هذا ظهاراً.

قال: [وأنت أمي أو مثل أمي]، هذا كما تقدم لا يكون ظهاراً إلا إذا نوى، أو كان هناك قرينة.

فلو أن رجلاً غضب على امرأته وأساء إليها بكلام وبينه وبينها خصومة وقال: أنت كأمي، أثناء الخصومة ثم ادعى أنه يريد أنها كأمه في الكرامة لم يقبل هذا، لأن الخصومة تدل على أنه أراد الظهار.

[أو علي الظهار أو يلزمني]، يعني الظهار، [ليس بظهار إلا مع نية أو قرينة].

إذا قال: علي الظهار، أو يلزمني الظهار فإنما يكون ظهاراً إذا نوى، فإذا لم ينو فله كما تقدم لو قال: علي الحرام في مسألة سابقة؛ لأنه هنا لم يعين شيئاً معيناً.

هنا قوله: علي الظهار، ما هو الذي حرمه على نفسه وجعله كظهر أمه، هل هو ما نهاه الله عنه من الفجور، أم هو ما لو يوطأ من حيوان أو غيره، هو لم يحرم على نفسه شيئاً معيناً، وعلى ذلك فإذا قال: علي الظهار أو يلزمني الظهار، فإنما يكون ظهاراً بالنية أو القرينة.

قال: [أو أنت علي كالميتة أو الدم أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين]، إذا قال: أنت علي كالميتة أو الدم أو قال: أنت علي كالخنزير فنرجع إلى نيته، فإن قال: نويت الطلاق، فيكون طلاقاً، وإن قال: نويت الظهار فيكون ظهاراً.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لو قال: أنت علي حرام وقال: أريد الطلاق أنه لا يكون طلاقاً، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لأن هذا اللفظ لا يحتمل الطلاق وإنما يحتمل الظهار، وهذا هو الصحيح، وهنا كذلك، فإذا قال: أنت علي كالميتة أو الدم نقول: هذا ظهار ولا يعد طلاقاً، ولو قال: أريد الطلاق أو نويت الطلاق، لأن هذا اللفظ لا يحتمل الطلاق.

قال: [فإن لم ينو شيئاً فظهار].

إذا قال: أنت علي حرام أو قال: أنت علي كالميتة والخنزير، فإن هذا يعد ظهاراً إذا لم ينو شيئاً.

إذاً: إذا قال: أنت علي كالميتة أو قال: أنت علي حرام، فنقول: هذا ظهار إذا نوى الظهار، وإذا لم ينو شيئاً فهو كذلك ظهار لأن اللفظ دال على ذلك.

فإن قال: نويت الطلاق فعلى قولين: المشهور في المذهب أنه يكون طلاقاً والراجح أنه لا يكون طلاقاً بل هو ظهار، وعلى ذلك فتحريم المرأة ظهار على كل حال، وكذلك إذا قال: أنت علي كالميتة والخنزير، فهذا ظهار على كل حال على الصحيح.