<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرق بين تفويض المعنى وتفويض الكيفية]

وننبه إلى قضية مهمة جداً، وهي أن هناك فرقاً بين تفويض المعنى وتفويض الكيفية، يعني: عندما نأتي إلى قوله سبحانه وتعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64]، فإن هذه الآية لها معنى ولها كيفية، فالمعنى أن لله عز وجل يدين تليقان بجلاله لا تشبهان أيدي المخلوقين، وأن هاتين اليدين يدان حقيقيتان لا تشبهان أيدي المخلوقين، وهذا ما يفهمه الإنسان.

فاليد في هذه الآية غير الاستواء، فالاستواء فعل واليد صفة، وليست فعلاً، هكذا نفهمها مع إثباتنا لنفي المشابهة، وأما الكيفية التي هي تحديد كيفية الصفة فلا نعلمها؛ لأن هذا الأمر ليس إلينا، وإنما هو إلى الله عز وجل، وإن كان لها كيفية محددة في نفس الأمر، ولكن لا نفهمها؛ لأن الله لم يعلمنا إياها.

فالله عز وجل يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11]، ويقول: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65]، فنفى عن نفسه مشابهة المخلوقين، ولم يعلمنا بكيفية صفته، وإنما علمنا معناها، فإن هذه الكلمات الموجودة في القرآن من لغة العرب، ولغة العرب واضحة يفهمها الإنسان، ويستطيع أن يدرك معانيها، ولا يلزم من إدراك معناها إدراك حقيقتها على التفصيل، ولهذا نحن نقول: نفهم المعنى ونفوض الكيفية، بينما المفوضة يفوضون المعنى والكيفية، فلا يفهمون لآيات الصفات وأحاديثها معنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>