<<  <  ج: ص:  >  >>

[تشبث أهل التفويض ببعض النصوص المنقولة عن السلف]

من الأمور التي تشبث بها أهل التفويض بعض النصوص التي نقلت عن السلف الصالح رضوان الله عليهم، وهذه النصوص التي استدلوا بها هي نصوص وردت عن السلف رضوان الله عليهم، عندما يسألون عن أحاديث الصفات، وعن آيات الصفات.

وقد تنوعت عبارات السلف عندما سئلوا عن أحاديث الصفات، فمنهم من قال: أمروها كما جاءت بلا كيف، وروي هذا عن ربيعة، وعن سفيان الثوري، وعن مالك وعن غيرهم، ويمكن أن تراجع كتب العقائد المسندة مثل شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، والإبانة لـ ابن بطة، والشريعة للآجري، ستجدونهم يسندون إلى عدد كبير من السلف رضوان الله عليهم عندما يسألون عن أحاديث الصفات أنهم يقولون: أمروها كما جاءت بلا كيف، فيفهمون من كلمة (أمروها) أنها ليست معنى، وهذا فهم باطل، لأن السلف قالوا: أمروها كما جاءت،

و Q كيف جاءت؟ جاءت في الكتاب والسنة ولها معان واضحة وبينة، فإن الله خاطبنا بلسان العرب، ولم يخاطبنا بالأحاجي والألغاز.

فقول السلف: أمروها كما جاءت، يعني: لا تتصرفوا في معناها بتغييرها عما جاءت عليه، فهي جاءت على لسان العرب وعلى معنى اللغة العربية، فلا يصح التصرف فيها بالمعاني الباطلة، هذا معنى الإمرار، فإن السلف رضوان الله عليهم واجهوا الجهمية الذين لا يمرون نصوص الصفات كما جاءت، وإنما يحرفون معانيها لتوافق الأصول العقلية التي جاءوا بها، وسنتحدث عن هذه الأصول بإذن الله بشكل مفصل، فإنهم أصلوا أصولاً عقلية في الاستدلال على وجود الله، وعلى وحدانية الله عز وجل، وعلى ثبوت نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعلوا هذه الأصول العقلية التي استدلوا بها على هذه القضايا الشرعية قواعد لا تقبل التغيير ولا التبديل، ثم حاكموا نصوص الصفات إليها، فإن وجدوا ما يتعارض معها حرفوا معناه، وبدلوا معناه بالتأويلات الغريبة، فالسلف يقولون: (أمروها)، يعني: لا تتصرفوا فيها بالتأويلات الباطلة.

قولهم: (كما جاءت)، يعني: كما جاءت في القرآن والسنة، وهي جاءت بلسان عربي مبين كما أخبر الله عز وجل.

ولهذا قولهم: (بلا كيف)، يدل على أن لها معنى، وإلا لم يكن لكلمة (بلا كيف) فائدة؛ لأنهم قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، يعني: لا تكيفوا معناها، بل التزموا بالمعنى الذي دلت عليه هذه الصفات.

<<  <  ج: ص:  >  >>