<<  <  ج: ص:  >  >>

[خلاصة الرد على من فضل طريقة الخلف على طريق السلف]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإنما قدمت هذه المقدمة لأن من استقرت هذه المقدمة عنده علم طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره، وعلم أن الضلالة والتهوك إنما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريق السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله بإقراره على نفسه، وبشهادة الأمة على ذلك، وبدلالات كثيرة، وليس غرضي واحداً وإنما أصف نوع هؤلاء، ونوع هؤلاء].

هذا الكلام الذي ذكره رحمه الله يدل على أن جميع ما سبق هو عبارة عن مقدمة أراد أن يبين فيها طريقة السلف وطريقة الخلف باختصار، وهذه المقدمة تنقسم كما سبق أن أشرنا إلى ثلاثة أقسام: الأول: يقينية منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم وأنه معصوم، وأن السلف تكلموا في العقائد بكلام مغنٍ كافٍ واضح.

والأمر الثاني: بطلان التفويض، وقد سبق أن أشرنا إليه.

والأمر الثالث: شك المتكلمين وحيرتهم واضطرابهم وتناقضهم، وقد سبق الإشارة إلى ذلك.

وبهذا الكلام ينتهي إبطال شيخ الإسلام رحمه الله لمقولة أن منهج السلف أسلم، ومنهج الخلف أعلم وأحكم، ويمكن أن نلخص الرد الذي سبق أن أشار إليه في ثلاث نقاط: النقطة الأولى: أن منهج السلف إثبات الصفات، وفهم معانيها، وليس كما يظنه هؤلاء من أن منهجهم الإيمان بألفاظها مجردة، وهذا يدل عليه نصوص السلف رضوان الله عليهم التي تثبت إيمانهم بهذه الصفات، وأنهم يثبتون ظواهرها ولا يغيرون معناها.

النقطة الثانية: أن طريقة الخلف مخالفة لنصوص الوحي، وتعطيلهم لمعانيها الظاهرة بدعة منكرة.

النقطة الثالثة: أن الخلف الذين هم أهل الكلام صرحوا بأنهم حيارى مضطربون لم يوصلهم علم الكلام إلى شيء، فكيف يكون هؤلاء أعلم وأحكم من السلف الصالح أهل العلم والجهاد والإيمان والصدق والتقوى؟ هذه ثلاث نقاط تلخص ما سبق أن أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله.

وقوله: (وليس غرضي واحداً وإنما أصف نوع هؤلاء، ونوع هؤلاء) المقصود بقوله (نوع هؤلاء) الأول: السلف، (ونوع هؤلاء): الآخر يعني: الخلف، ومقصوده بهذه الفقرة أن المقدمة هي في الوصف العام للسلف الصالح رضوان الله عليهم، والوصف العام للخلف المتكلمين، وأنه لا يريد التفصيل في هذه الأمور وليس هذا موطنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>