للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[آيات في توحيد الله تعالى ونفي الشرك]

يقول الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة:١٦٥]، والشاهد من هذا هو قوله: (أنداداً) يعني: مثلاء.

ويقول الله عز وجل: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:١١١]، ففي هذه الآية إثبات صفة الحمد والألوهية والملك لله عز وجل، وقيد الله تعالى لفظ الولي بقوله: (من الذل)؛ لأن لله عز وجل أولياء، فالله عز وجل يقول: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس:٦٢].

فقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} [الإسراء:١١١] أي: ليس له ولي يحتاجه؛ لأنه ذليل، أو هذا الولي يكون مساعداً أو معاوناً، ولهذا يقول الله عز وجل: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ:٢٢ - ٢٣].

فهاتان الآيتان ذكر ابن القيم رحمه الله أنهما تجتثان عروق الشرك من أساسه.

ويقول الله عز وجل: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن:١].

ويقول: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان:١] و (تبارك) بمعنى: تعاظم، وبمعنى أنه سبحانه وتعالى ذو الجلال والإكرام، والفرقان هو القرآن، والمقصود بعبده هو محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، قال: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان:٢].

ويقول الله عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون:٩١ - ٩٢]، فهذه الآية تدل على إثبات الوحدانية لله عز وجل، وهي تتضمن دليلاً عقلياً في إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى، وتقرير ذلك أن الله عز وجل قال: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون:٩١] يعني: ليس معه إله معبود على الحقيقة، أي: معبود بحق؛ لأن هناك آلهة معبودة بالباطل، ولا يشترط أن يقام الدليل على إثبات الوحدانية بإبطالها؛ فإنها هي باطلة في نفسها، وإنما الدليل هنا في تقرير أنه لا يوجد إله بحق مع الله عز وجل، ففيه إبطال الاثنينية، أن يكون هناك إله مع الله سبحانه وتعالى معبوداً بحق، وأنه مثل الله عز وجل في صفاته وفي كونه إلهاً معبوداً بالحق.

والدليل قوله تعالى: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [المؤمنون:٩١]، ومعنى هذا أنه لو كان هناك إله آخر، وهذا الإله الآخر حقيقي فإنه لا بد أن يكون له خلق؛ لأنه لا يمكن أن يكون إله بدون خلق، فإذا كان له خلق فإنه حينئذ سيذهب بهذا الخلق، وسيذهب الإله الآخر بخلقه الآخرين، وحينئذ يكون كل إله من هذين الإلهين عاجز عن القدرة على خلق غيره، فهذا من جهة.

ومن جهة ثانية فإن الواقع المشاهد هو أن العالم متصل بعضه مع بعض، فليس هناك عالم يدار بإرادة أخرى غير إرادة الله عز وجل، فدل هذا على أنه ليس هناك إله آخر ذهب بخلقه، فإنه إذا كان هناك إلهان، فسيكون لكل إله إرادة تختلف عن إرادة الإله الآخر، فإذا اختلفوا في أمر من الأمور، فإما أن تنفذ إرادة أحدهما فيكون هو الإله الحق والثاني عاجزاً، وإما ألا تنفذ إرادة الاثنين فيكونان جميعاً عاجزين، وهذا غير صحيح وغير واقع، وإما أن تنفذ الإرادتين سواء، وحينئذ يقع التناقض، وهذا غير موجود.

فدل هذا على أن نظام الكون واتساقه واتصاله بعضه مع بعض، دليل على أن مدبره واحد وهو الله سبحانه وتعالى، وهو المعبود بحق سبحانه وتعالى.

ولهذا قال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون:٩١]، يعني: عندما يعبدون مع الله إلهاً آخر، ويعتقدون أن هذا الإله حقيقي، {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون:٩٢]، وقد سبق الحديث عن صفة العلم.

ويقول الله عز وجل: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>