للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أدلة شمول الإيمان لعمل القلب]

ثالثاً: عمل القلب، وعمل القلب يدخل فيه التوكل على الله عز وجل، فالله عز وجل يقول: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:٢٣]، فجعل التوكل شرطاً في الإيمان، وهكذا أنواع متعددة من أعمال القلب هي شرط في الإيمان، ولهذا ورد في حديث الشفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان) ومعنى: (في قلبه مثقال ذرة من إيمان) يعني: عمل القلب، فإذا زال عمل القلب هل يكفر الإنسان؟ نقول: إذا زال جزء منه؛ فإنه بحسب ما زال منه، فقد يزول جزء بسيط فلا يكفر، لكن إذا زال كل عمل القلب فإنه يكفر؛ لأنه لا يتصور أن يوجد مسلم لا يحب الله، ولا يخاف من الله، ولا يتوكل على الله، ولا يرجو الله، ولا ينيب إلى الله، وهكذا سائر أعمال القلب الكثيرة إذا زالت منه كلها فهو كافر بالله رب العالمين، ولهذا كان أقل أهل الجنة، وهم آخر من يخرج من النار -وهم الجهنميون- صفتهم: (من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان) ويعرفون بمواطن السجود، وهذا يدل على أن الصلاة ركن أساسي من أركان الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>