للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[واجب المسلمين تجاه الدول الإسلامية المحتلة]

السؤال

ما واجب المسلمين تجاه إخوانهم المحتلين من قبل الكفار؟

الجواب

المشكلات والحروب الطاحنة التي تدور في بلاد الإسلام فيها عبر كثيرة ينبغي على الإنسان أن يتسع أفقه حتى يتفهم مثل هذه العبر، فمن ضمنها: قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما وقع في الأمة بلاء إلا بسبب ذنب، ولا رفع إلا بتوبة صادقة، فمثل هذه الابتلاءات والحروب الطاحنة والقتل في بلاد المسلمين وتدمير ممتلكاتهم وإزهاق أرواحهم وجعل بلادهم ضائعة كأفغانستان والعراق؛ علينا أن ندرك أن هذا بسبب ذنوبنا، فنرجع إلى الله عز وجل، ونعود عودة صادقة إلى الله عز وجل، فالأمة بأكملها تحتاج إلى أمر بمعروف ونهي عن المنكر، وتحتاج إلى وعظ وتذكير ونصح، وتحتاج أن تكون هذه الحروب التي حصلت عبرة لنا لنعيد النظر في تعاملنا مع الله سبحانه وتعالى، وهل نحن ملتزمون بطاعة الله عز وجل بعيدون عن معصية الله عز وجل؟ إذا كان الصحابة رضوان الله عليهم مع فضلهم ومكانتهم هزموا يوم أحد بسبب معصية للنبي صلى الله عليه وسلم عندما نزلوا من جبل الرماة، قال الله عز وجل فيهم: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران:١٥٢] فكيف إذا كان الأغلب فينا يجتهدون في حطام الدنيا بأي أسلوب من الحلال والحرام؛ ولهذا يجب علينا أن نجتهد في تربية هذه الأمة على مستوى أنفسنا، وتربية أبنائنا وزوجاتنا وأقاربنا، ووعظ الناس في المساجد، ودعوة أكبر قدر من الشباب للتدين والعودة الصادقة إلى الله عز وجل.

فهذا الأمر ما زلنا مفرطين ومقصرين فيه.

الأمر الثاني: ينبغي علينا أن نعلم أن هذه الأمة تضرب بخطط أمريكا بالذات، وأن أمريكا ظهرت بوجهها الكالح البغيض الخبيث للناس، وأنه إذا كان الاستعمار القديم يتلون للناس ويظهر لهم أنه يريد مصلحتهم، فإن أمريكا اليوم تظهر للناس بهذا الشعار الكاذب والناس غير مقتنعين، فقد سموا الحرب على العراق (حرب تحرير العراق) وكأن العراق محتل وهم يريدون تحريرها! مع أن كل إنسان يعلم أن هؤلاء جاءوا لاحتلال هذا البلد وقد فعلوا، وخطط أمريكا لا تقف عند الحرب فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تحرير المرأة وإفسادها وإخراجها من بيتها حتى تخالط الرجال، وتتجاوز ذلك لتغيير المناهج، فبعد احتلال العراق تسعى أمريكا لتغيير المناهج العراقية، بحجة أن هذه المناهج تمجد صداماً، فهم يريدون أن يزيلوا طاغوتاً ليأتوا بطاغوت آخر يمجدونه، كالحضارات السامرية والآشورية التي كانت موجودة في العراق، والتي كفرت بالأنبياء والمرسلين، كما يحصل في كثير من بلاد المسلمين أنهم يمجدون الفراعنة أو غيرهم من أصحاب الجاهلية القديمة.

أيضاً: أمريكا تريد إفساد بلاد المسلمين من الداخل، ومع الأسف لها عملاء في كل مكان، فلها عملاء في العراق عن طريق المعارضة العراقية التي يرتبون لها ويتعاونون معها، وكانوا يدفعون أمريكا لضرب العراق قبل أن تبدأ الحرب، وهؤلاء العملاء هم الذين يتحدث عنهم أهل العلم باسم المنافقين أي: (الطابور الخامس)، وهم أيضاً العلمانيون الذين يريدون تغيير هوية الأمة وعقيدتها ويريدون مسخ الأمة، وجعلها تابعة لعدوها، ولهذا يجب علينا أن نقف في وجه هؤلاء، وأن نرفض كل ما يريدونه وكل ما يخططون له، وهذا يتطلب منا نحن الدعاة إلى الله والمصلحين أن نكون إيجابيين، فإذا رأينا منكراً من المنكرات لا نسكت، وما تنتشر المنكرات إلا بسبب سكوتنا، فلو رأينا منكراً في صحيفة اتصلنا على الصحيفة وتكلمنا معهم بكلام مهذب ومؤدب وحسن فإننا سنؤثر بإذن الله، وإذا رأينا منكراً عاماً نكتب لولي الأمر أو لولي العهد أو لوزير الداخلية، أو لأي جهة من الجهات، بأسلوب مهذب مؤدب ونستدل بالقرآن والسنة فإن الكلام حينئذٍ سيكون له وقع بإذن الله.

فلا تظن أنك إنسان لا قيمة لك، فأنت لك كيان، وأنت جزء ممن سيقع عليه أي قرار يتخذ في أي بلد من البلاد الإسلامية ومنها بلادنا.

فالهجمة الأمريكية عامة على كل البلاد الإسلامية فليست خاصة بالعراق وأفغانستان، نعم هي في العراق وأفغانستان على شكل حرب مسلحة فقد دمروا هذه البلاد واستحلوها، وهذه الصورة من صور الحملة.

وهناك حملة من نوع آخر، وهي تغيير هوية الأمة ومحاولة تغيير عقائد المسلمين وإضلالهم، ولهذا تحدث أهل العلم عن كيفية مواجهة مثل هذه المشكلة وكان لهم كلام واضح وبين في هذه القضية، ومنه إنكار هذا العدوان الظالم والذي لا يشك مسلم في كونه ظالماً.

والأمر الآخر: أنهم ينبهون الشباب أن يكون لهم دور في إصلاح أمتهم، قبل أن تحصدهم طائرات وصواريخ العدو، فلكل شاب في بلاد المسلمين دور إصلاحي وأثر في بلاد المسلمين، وهذا الدور الإصلاحي وهذا الأثر يجعلان له موقعاً من التأثير، وليس من المعقول ولا من المطلوب لا شرعاً ولا عقلاً أن يترك الدعاة مواقعهم في الأمة ليذهبوا ليقاتلوا هنا أو هناك وتترك الأمة ضائعة مثل الشياة في الليلة المطيرة.

فالدعاة إلى الله المصلحون هم صمام الأمان بالنسبة للأمة، وهم

<<  <  ج: ص:  >  >>