فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوثيقة الثالثة عن خوف اليهود وجبنهم]

هذه الحقيقة تجرنا إلى حقيقة أخرى تقول عن هؤلاء القوم: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [الحشر:14] فالآن أنتم ترون الأخبار وتشاهدونها، فالطفل الفلسطيني الصغير يرمي بالصخرة والإسرائيلي لديه رشاش ومختف في دبابة، أو في مجنزرة، أو في مدرعة، أو في طائرة هيلوكبتر.

إذاً: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر:14] هذا في الزمان السابق، والقرى المحصنة والجدر في هذا الزمان هي الدبابة، والمجنزرة، والطائرة؛ لأنهم جبناء يخافون الموت، ويخافون أن يهلكوا، ولذلك عندما قتل أحد اليهود قبل أسبوعين تقريباً صورت وكالات الأنباء مجموعة من الجند؛ ونشرت هذه الصورة مجلة الأسرة في الغلاف الداخلي؛ هذه الصور لمجموعة من الجند يبكون، فترى الدموع تسيل على خدودهم لأن أحدهم قد قُتل، فيعلق المعلق هنا ويذكر قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء:104].

إذاً: هؤلاء يخافون؛ لأنهم رأوا أن صاحبهم هذا فقد كل أمل في الحياة؛ لأنه بعد الممات لا يوجد شيء عندهم، فقد انتهت حياته، ولذلك تجدهم يحرصون كل الحرص على أن لا يجابهوا مجابهة صريحة، ولذلك أكبر ما يرعبهم ويخيفهم هي قضية العمليات الاستشهادية.

<<  <  ج: ص:  >  >>