<<  <   >  >>

[العوامل الخارجية]

{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}

[النمل 27/ 34]

ــــــــــــــــــــــــــ

كان حديثنا فيما سبق عن الجانب الداخلي من الفوضى وحده، وهو جانب القابلية للاستعمار، ولكن هناك أيضاً جانباً خارجياً هو جانب الاستعمار، وهو لا يظهر هنا في صورة أسطورة تكف العالم الإسلامي عن التطور، وذهان يشله عن التغلب على مصاعبه النفسية والاجتماعية فحسب، بل يظهر أيضاً في صورة مُحَسَّة، وأعمال سالبة تهدف إلى طمس قيم الفرد، وإمكانيات تطوره، ويكون هذا الجانب أكثر ظهوراً حينما يكون الاستعمار استبدادياً، كما كانت حاله في إندونيسيا وطرابلس الغرب، وكما هو الآن في شمال إفريقية.

هذان الجانبان ليسا منفصلين، فهما يتداخلان ويختلطان، ولكنا ملزمون بفصل كل منهما عن الآخر كيما نبين أهميته الخاصة على حدة. ولا شك أن من الضروري تحديد مفهوم عبارة (الاستعمار الاستبدادي)، فإن للاستعمار صورتين: إحداهما صورة الاستعمار المتحفظ، لأنه لا يتدخل مباشرة في نواحي حياة المستعمر جميعها، بل يطلق لأبناء المستعمرة بعض مظاهر الحرية؛ وعلى العكس من ذلك صور (الاستعمار الاستبدادي)، الذي يتدخل تدخلاً مباشراً في جميع تفاصيل الحياة، حتى الدينية منها، فتدخله يمتد إلى كل شيء، فيخصص لأبناء المستعمرات (مدرسة استعمارية) يستعمر بها عقولهم، وإذا ما سمح

<<  <   >  >>