<<  <   >  >>

لم يذكر إقبال حين تحدث عن ((السرعة الهائلة التي يتحرك بها عالم الإسلام في جانبه الروحي نحو الغرب)) سوى ذلك الجانب الخاص، في ظاهرة سبق أن أدركها المؤرخ الكبير ابن خلدون في عمومها، حين قال: ((إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده))، وقد أطلق الاصطلاح الحديثه على هذه الظاهرة (قانون التكيف).

ولقد لاحظنا أن إقبالاً كان دائماً يضطرب عندما يقتضيه الأمر تحديد موقفه، كما هي حاله في مشكلة المرأة، فرأيناه يتردد بين عوائد الشرق التي تفصل المرأة عن دنيا الناس بحجاب تخفي به وجهها، (ومشربية) ترى منها الناس ولا يراها أحد؛ وبين فكرة الغرب عن تحرير المرأة دون قيد أو شرط، فتلقي لها الحبل على الغارب في دنيا الناس.

هذا الموقف شاهد على الاضطراب العام الذي أصاب الضمير المسلم الحديث، التائه بين حلين يبدو كلاهما لعينه باعثاً على الأسى.

ويبدو أن رجال الإصلاح في كثير من المجالات يبحثون عن حل ثالث أكثر توافقاً مع فكرة الإسلام ومع ضرورات العصر، بيد أن هذا البحث في ذاته يطفح بألوان التردد والمعاناة. ولا شك أن اضطراب أقطاب الفكر المسلمين يحدث وقفة في تطور الأفكار، إذ ليس في وسع المجتمع الإسلامي أن يعود إلى الوراء، وإلى مرحلة ما بعد الموحدين، أو أن يطفر إلى الأمام طفرة عمياء في حركته (نحو الغرب).

وهكذا تشعرنا حالة العالم الإسلامي بأنه يقف في منطقة (حرام) في التاريخ، ما بين فوضى ما بعد الموحدين والنظام الغربي.

<<  <   >  >>