<<  <   >  >>

[إنسان ما بعد الموحدين]

(يا للهول، لقد اقتربت الساعة التي لن يطلق الإنسان بعدها سهم هواه فوق رؤوس البشر، ويومئذ تكف أوتار قوسه عن الرنين).

((نيتشه))

ــــــــــــــــــــــــــ

عندما نقوم بتحليل نشاط الأفراد وأذواقهم في بيئة معينة، نجد عوائد سائدة، تنتقل فيما بينهم كابراً عن كابر، فهناك وراثة اجتماعية، كما أن هناك وراثة جسمية.

ومن اليسير علينا أن نلاحظ هذا الأمر في بلاد كانجلترا، حيث (يميل) الناس إلى المحافظة، كما أن هذا (الميل) أكثر ظهوراً في العالم الإسلامي، خلال عصور الانحطاط، حينما أصيبت الأوضاع الاجتماعية كلها بالجمود.

على أن هذين الشكلين من أشكال (الميل) ليسا من نوع واحد، إذ أن أحدهما يدل على الكفاءة، والآخر يدل على العطل؛ فالإنجليزي يتمسك بمجموعة من التقاليد، يراها ضرورية للتوازن القومي المطبوع بطابع الحركة، وهو يتمسك بها عن طيب خاطر، على حين أن الفرد في المجتمع الإسلامي عاجز عن التقدم، والتخلي عما تعارف عليه الناس، عاجز عن اجتياز مراحل تاريخية جديدة، عاجز عن ابتكار المعاني والأشياء الجديدة وتمثلها، فالميل إلى المحافظة هنا ليس إرادياً، بل هو حقيقة افتقار ونقص.

<<  <   >  >>