<<  <   >  >>

ومع ذلك فيجب ألا ننسى أن روح المبادرة، وهو المقياس الوحيد لفاعلية الفرد، قد أخذ في الظهور في بعض المجالات الفكرية، وخاصة في الجزائر.

فمن الأهمية القصوى بمكان، أن نلاحظ أن بعض الأطباء في قسنطينة قد خصصوا كل أسبوع يوماً اجتماعياً لصالح الشعب الفقير، وهذا دليل على اتجاه جديد.

هنا نشعر بأن المثقف قد أخذ يتغلغل في بلده من باب آخر، غير باب الانتخابات. وهكذا يتسنى للجهود الأدبية والسياسية أن تحظى بمغزاها الكامل، أعني بوسائلها لا بغاياتها، وهو يعني أن الجهد السياسي الذي بذلته الحركة الحديثة لم يكن عقيماً.

يضاف إلى ذلك، أن هذه الحركة قد نجحت في بلورة الوعي الجماعي الذي كان ينقص البلاد الإسلامية منذ صفين، فقامت في هذه البلاد بدور السهم الذي إن لم يرشد الناس إلى الهدف الجوهري، فإنه قد دلهم، ولا شك، على أهداف عملية صالحة لانتزاع الجماهير المسلمة من نزعات الاستهتار والركود.

أما في المجال الفكري: فإذا كانت الحركة الحديثة، لم تأت بعناصر ثقافية جديدة لعدم اتصالها الواقعي بالحضارة الحديثة، ولانفصالها الفعلي عن ماضي ما بعد الموحدين، فإنها قد خلقت بما جلبت من الغرب تياراً من الأفكار، صالحاً للمناقشة، وإليه يرجع الفضل في أنه وضع على بساط البحث جميع المقاييس التقليدية.

<<  <   >  >>