تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

الباب الأول: في أقسام الغناء المحرَّم وغيره

القسم الأول: فِي سماع مجرد الغناء من غير آلة

اعلَمْ أنَّ مذهبنا أنَّه يُكرَه الغناء وسماعه إلا إنِ اقتَرَن به ما يأتي، وقال بعض العلماء: إنَّه سنَّة فِي العُرْسِ [ز1/ 4/ب] ونحوه، وقال الغزالي وابن عبدالسلام من أئمَّتنا: إنَّه سنَّة إنْ حرَّك بحال سني مُذكِّر للآخِرة، ا. هـ.

[وبه يُعلَم أنَّ كلَّ شِعر فيه الأمر بالطاعة، أو كان حكمةً] (1)، أو كان فِي مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من خِصال البر؛ كحثٍّ على طاعة أو سنة، أو اجتناب معصية يكون كلٌّ من إنشائه وإنشاده وسماعِه سنَّة؛ كما صرَّح به غيرُ واحد من أئمَّتنا، وهو ظاهر؛ إذ وسيلةُ الطاعة طاعةٌ.

قال الأذرعي (2): وما أحسن قول الماوردي: الشعر فِي كلام العرب:

مستحب: إنْ حذَّر من الدُّنْيَا أو رغَّب فِي الآخِرة، أو حثَّ على مكارم الأخلاق.

ومباح: وهو ما سَلِمَ من فُحش وكذب.

ومحظور: وهو ما اقترن بأحدهما (3).

فإنْ قلت: نقل القاضي الحسين عن سيِّد الطائفة أبي القاسم الجنيد (4) وهو من أكابر الشافعيَّة أنَّ السماع على ثلاثة أقسام:


(1) في (ز2): وبه يعلم أنَّ كلَّ شِعر فيه مدح النبوة والإسلام، أو كان حكمه.
(2) الأذرعي: شهاب الدين أحمد بن حمدان الشافعي الدمشقي تُوفِّي سنة 783، من تصانيفه تعليقةٌ على المهمات شرح للأسنوي، والتوسط والفتح بين الروضة والشرح في الفرع (انظر: (1/ 61) "هدية العارفين" للباباني).
(3) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 202 - 210) ط دار الفكر، وقد أطنب الماوردي في تفصيل حُكم الشعر وبيان الخلاف فيه، وما كان عليه سلف الأمَّة فيه.
(4) سيد الطائفة: جنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي أبو القاسم القواريري الزاهد الحنفي مفتي الثقلين تُوفِّي سنة 298، من تصانيفه: أمثال القرآن، ومعاني الهمم في الفتاوى، والمقصد إلى الله - تعالى - في التصوف، (انظر: (1/ 138) "هدية العارفين"؛ للباباني).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير