للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(ب) قال تعالى:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (١) فهذا النص الكريم يفهم بعبارته إباحة مخالطة النساء فى كل لحظة من الليل حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ولما كانت هذه الإباحة تستلزم أن الصائم قد يصبح جنبا فيجتمع فى حقه وصفان: الجنابة والصيام، واجتماعهما معا يستلزم عدم تنافيهما وعدم فساد الصوم بالجنابة، فقد صح فى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم (٢).

وإذا كانت الآية قد دلت بعبارتها على إباحة قربان الزوجة إلى آخر جزء من الليل، فإنها تدل بإشارتها إلى جواز أن يصبح الصائم جنبا، وهذا غير مقصود من سياق الآية، لكنه لازم للمعنى الذى دلت عليه الآية بعبارتها.

[ثالثا: دلالة النص ودلالتها على الأحكام:]

هى دلالة اللفظ (٣) على أن حكم المنطوق به ثابت لمسكوت عنه لفهم علة ذلك الحكم، بمجرد العلم باللغة، على معنى أنه يعرفها كل عارف باللغة دون حاجة إلى اجتهاد ونظر.

هذا ولما كان الحكيم المستفاد عن طريق دلالة النص يؤخذ من معنى النص لا من لفظه سماها بعض الأصوليين: «دلالة الدلالة» وسماها آخرون: «فحوى الخطاب» لأن فحوى الكلام هو معناه، وسماها السادة الشافعية- مفهوم الموافقة، لأن مدلول اللفظ فى محل السكوت


(١) سورة البقرة الآية: ١٨٧.
(٢) أخرجه مسلم فى صحيحه ١/ ٤٤٩، ومالك فى الموطأ ١٩٤.
(٣) أصول السرخسى ١/ ١٤١، وفواتح الرحموت ١/ ٤٠٩، وتسهيل الوصول ١٠٣.

<<  <   >  >>