للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعد أن امرهم بدخول الباب على وجه الخضوع، وليس على هيئة العراة الفاتحين، أمرهم بأن يقولوا ما يدل على التوبة، فالتائب عن الذنب لا بد أن يكون خاضعا مستكينا، وكان أن أمرهم بأن يقولوا قولا يدل على ندمهم واعترافهم بما كان من أخطائهم، لتكتمل بذلك صور التوبة، من ندم قلبي، واعتراف باللسان، فالحاصل أن هؤلاء القوم أمروا بأن يدخلوا الباب على وجه الخضوع، وأن يذكروا بلسانهم التماس غفران الذنوب، حتى يكونوا جامعين بين ندم القلب، وخضوع الجوارح والاستغفار باللسان.

وكلمة (حطّة) تعني قولا دالا على التوبة والندم والخضوع، فالتوبة تكون بندم القلب، وكذلك بذكر لفظ يعبر به اللسان عن حصول الندم في القلب.

وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ يعني أنّ من كان محسنا بهذه الطاعة والتوبة فإنا نغفر له خطاياه، ونزيده على غفران الذنوب إعطاء الثواب الجزيل، كما قال:

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ أي نجازيهم بالإحسان إحسانا وزيادة. وربما كان غفران الخطايا يختص به من أذنب ثم تاب، أما قوله وسنزيد المحسنين فيقصد به زيادة الثواب للمطيعين الدائبين على التمسك بالطاعات.

٥٩ - فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ

<<  <   >  >>