للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يجود بشيء من ماله على الفقير المحتاج الى القوت الذي لا يستطيع له كسبا ...

ثم يقول: «وإنما جاء بالكناية ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة المسكين، ولم تجد ما تعطيه، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه. وفيه حث للمصدقين بالدين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم، وهي طريقة الجمعيات الخيرية، فأصلها ثابت في الكتاب بهذه الآية، وبه قوله تعالى من سورة الفجر كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ونعمت الطريقة هي لإغاثة الفقراء، وسد شيء من حاجات المساكين ... » (١)

[شرح القرآن على ضوء العلم الحديث]

يلاحظ أن الاستاذ الامام- رحمه الله- يتناول بعض آيات القرآن فيشرحها شرحا يقوم على أساس من نظريات العلم الحديث، وغرضه في ذلك، أن يوفق بين معاني القرآن التي قد تبدو مستبعدة في نظر بعض الناس، وبين ما عندهم من معلومات تكاد تكون من المسلّمات عندهم، أو هي مسلّمة بالفعل، وهو- وإن كان يقصد بشرحه هذا غاية نبيلة- يخرج في بعض الأحيان بمثل هذا الشرح والبيان عن مألوف العرب، وما عهد لديهم وقت نزول القرآن.

يقول عند تفسير قول الله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (٢) «انشقاق السماء، قبل انفطارها الذي مر تفسيره في سورة إذا السماء انفطرت وهو فساد تركيبها، واختلاف نظامها، عند ما يريد الله خراب هذا العالم الذي


(١) تفسير جزء (عم) ص ١٦٢
(٢) سورة الانشقاق ١

<<  <   >  >>