<<  <   >  >>

[الفصل الثالث الفاصلة القرآنية]

لعلك لاحظت أن الجانب الصوتي- أو النظم الموسيقى- الذي جعله الرافعي مناط الإعجاز كما رأيت، بحاجة إلى مزيد من البيان. ويأتي الحديث هنا عن الفاصلة القرآنية (1) ليقدم شعاعا آخر يوضح هذا الجانب بالقدر الذي تتسع له هذه الصفحات.

وتمثل الفاصلة القرآنية- كما سنرى- التزاما بصيغ وحروف وكلمات روعيت في بناء الكثير من الجمل والآيات القرآنية. ويضاف هذا الالتزام إلى سائر ضروب الالتزام الأخرى المعهودة في القرآن الكريم، مثل السجع، وتكرار القصص والمتشابه اللفظي، وبعض وجوه الأحرف السبعة ... إلخ، والقرآن الكريم يتحدى مجاراته بسورة منه مع كل هذا التنويع، وتعدد طرق العرض، ومع إعفاء الثقلين جميعا الذين تحداهم القرآن من كل هذه الضروب والألوان! أو بعبارة أدق: مع عدم إلزامهم بما التزم به القرآن في هذه الأبواب .. بل في باب الحقائق والمضامين التي جاء بها القرآن الكريم، قال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [سورة هود، الآية 13].


(1) يضاف إليها، أو يقترن بها الحديث عن «السجع» القرآني بطبيعة الحال. ولكننا رأينا الاقتصار في هذه الصفحات على الفاصلة، مكتفين ببعض الإشارات التي ترد في طياتها عن السجع.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير