<<  <   >  >>

الفواصل المتفقة في الحرف الأخير، وتسمى: متماثلة. والقسم الثاني: ما عداها وتدعى متقاربة، وهي التي تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل. ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين.

هذا، وقد تتفق الفاصلتان لا في الحرف الأخير فحسب، ولكن في حرف قبله أو أكثر .. حيث يبلغ النظم الموسيقى وسائر ضروب الإيقاع قمة السلاسة واللين والجمال؛ على عكس ما تراه في السجع المتكلّف عند الأدباء والكتّاب.

مثال التزام حرف- أي قبل الحرف الأخير- قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) [سورة الشرح، الآيات 1 - 4].

وقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) [سورة الضحى، الآيتان 9 - 10].

ومثال ما اتفقا في حرفين قوله تعالى: وَقِيلَ مَنْ راقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (28) [سورة القيامة، الآيتان 27 - 28].

وقوله تعالى: وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) [سورة الطور، الآيتان 1 - 2].

وفيها أيضا: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) [سورة الطور، الآيتان 7 - 8].

ومثال التزام ثلاثة أحرف: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) [سورة الأعراف، الآيات 201 - 202].

رابعا- بين الفاصلة والسجع والشعر:

يظهر من هذا أن الفواصل تفترق عن الأسجاع عند ما تكون هذه الفواصل متقاربة أو متماثلة. أما الفواصل المتماثلة فكلها مسجوعة بالطبع، ولهذا قال ابن

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير