<<  <   >  >>

ظهرانيهم، كالأوردية على سبيل المثال. بالإضافة إلى إصابة هذه الشعوب جميعا قدرا لا بد منه من اللغة العربية، وهو القدر الذي تقيم به بعض سور القرآن الكريم لأداء الصلاة والعبادة وبعض القراءات والأحكام الدينية الأخرى.

وإن من أهم الأمور التي يجب اعتبارها في هذا الموطن أن القرآن الكريم قد تعبّد المسلمون بتلاوته وألفاظه وحروفه. لأن التحدي- كما سنرى في تعريف القرآن- قد وقع بلفظه ومعناه، ولهذا لم يكن القارئ لترجمته قارئا للقرآن، وعلى هذا: لا يترتب على تلاوته هذه أي أثر من آثار الثواب الذي وعد به النبيّ صلى الله عليه وسلم قارئ القرآن، وهو أن له بكل حرف عشر حسنات- كما جاء في الحديث- قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (1) ومعنى ذلك أننا نملك معادلتين اثنتين، تنص الأولى على ثواب قارئ القرآن وتحض المسلمين- كل المسلمين- على تلاوته وتدبره. وتنص الثانية على أن الترجمة لا تعتبر قرآنا، كما أجمع على ذلك العلماء في جميع العصور. وبهذا يغدو التعريب بالقرآن وتحت رايته جزءا لا يتجزأ من رسالة الإسلام.

[- حول تخلف حركة التعريب عن انتشار الإسلام:]

إن لتخلف حركة التعريب عن انتشار الإسلام في بعض المواطن أسبابا تاريخية وموضوعية لا مجال هنا للإفاضة في الحديث عنها، ولكن في وسعنا أن نشير إلى أن انتشار الإسلام الذي تم في جزائر الهند الشرقية ووصل إلى أقاصي أندونيسيا قد تم بجهود أفراد من التجار الذين كانوا يرحلون من جنوب الجزيرة العربية بحرا بالسفن الشراعية، وإن هؤلاء مع بعض الدعاة القلائل كانوا قادرين على دعوة الناس إلى الإسلام بعملهم وقولهم، ولكنهم لم يكونوا يملكون القدرة على تحويل الناس عن لغة معاملتهم وخطابهم ... هذا بالإضافة إلى ما تم في هذه


(1) رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير