<<  <   >  >>

[الفصل الثالث أثر القرآن الكريم في الحضارة والثقافة الإسلامية]

وإتماما لموضوع القرآن الكريم واللغة العربية، نعرض هنا بإشارة عابرة إلى «الواقع» الحضاري- والثقافي- الذي أحدثه القرآن الكريم واتسعت له لغة العرب على نحو مثير للدهشة والإعجاب؛ لأننا نخشى أن يفهم من حديثنا السابق أن اللغة العربية تغيرت مع الثقافة الإسلامية أو الثقافة التي جاء بها القرآن الكريم بإضافة- أو حذف- كلمات تناسب الكلمات التي أدخلت أو أهملت ... وأن الأمر وقف عند هذا الحد! ولو كان الأمر كذلك لما كانت اللغة أكثر من «قاموس» بأسماء الأشياء!! ولكن الواقع غير ذلك: «فاللغة هي عبارة عن نظام من الرموز ذات المعنى تعبر عن التنظيم الكامل لحياة وتفكير حضارة من الحضارات» (1) وإذا كانت «الثقافة» تتضمن أكثر من اللغة، كالتقاليد والمؤسسات والقوانين والآداب والفنون، والمهن والمهارات وكل ما صنعه الإنسان، فإن اللغة تحتل من بين جميع هذه المظاهر مكانا فريدا بوصفها «مرآة الثقافة كلها» لأن كل ما يصنعه الإنسان يحمل اسما، فقوانينه ومؤسساته ودياناته لها تعبيراتها اللفظية، والأشياء التي تكون في الطبيعة تظهر أيضا في اللغة، ولكن من وجهة نظر ثقافة معينة على الدوام.

ولهذا فإن اللغات لا تختلف فقط في الكلمات التي تعبر عن معان مشتركة، ولكنها


(1) فيليب هـ. فينكس: فلسفة التربية، ترجمة الدكتور لبيب النجيحي ص 649 دار النهضة العربية- القاهرة 1965.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير