للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢ - الجبار]

وأما قوله «الجبار» (١) على كذا وجه: فالجبّار الذي يجبر الأشياء قهرا، ويحملهم على مشيئته، أحبّوا أو كرهوا، والجبر هو أن يجبر الشيء المكسور، فإنما قيل جبر، لأنه العظم على العظم حتى اتصل، وإنما قيل أجبره أي حمله على ذلك الشيء كرها حتى فعل وجبر.

وهو متعد ولازم، وأجبر هو متعد فقط، وقيل في بعض الرجز:

«قد جبر الدّين إلا له فجبر» (٢) أي أن الإله جبر الدّين فجبر الدّين بنفسه من فعل الله به.

١ - القتال على الغضب: وإنما صار الجبار «القتال على الغضب» الذي يضرب على الغضب، لأنه حمله ذلك على القتل والضرب.

٢ - المسلط: وإنما صار في مكان آخر «المسلط» لأنه يسلّط حتى يقهر، ويحملك على المكروه.

٣ - قوم عاد: وإنما صار في مكان آخر «قوم عاد» (٣) في طول قامتهم لأنهم كانوا يقهرون الخلق بما أعطوا من عظم الخلق، فمرجع ذلك كله إلى القهر (٤).


(١) انظر الحشر: ٢٣، ولم ترد في القرآن الكريم كصفة من صفات الله تعالى إلّا في هذا الموضع فقط، وإن تكرر ذكر هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من مرة بالنسبة للمخلوقين.
(٢) العجاج: ديوانه: ٤، وهو أول بيت من قصيدته التي بدأ بها الديوان، وفي هذه القصيدة يمدح عمر بن عبد الله بن معمر، من شواهد الخصائص: ٢/ ٢٦٣، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ٤٠٧، والأشموني: ٤/ ٢٤١.
(٣) في قوله تعالى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ الشعراء: ١٣٠.
(٤) تحصيل النظائر: ١٥١.

<<  <   >  >>