فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ومتى ينتهي؟]

الفرع الأول: متى يبدأ من أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟

اختلف أهل العلم متى يبدأ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، على قولين:

القول الأول: يبدأ قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (1)، والمالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة (4)، (5)

الأدلة:

1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)). أخرجه البخاري ومسلم (6)

2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده)). أخرجه البخاري ومسلم (7).

وجه الدلالة:

أن العشر بغير هاء، عدد الليالي, فإنها عدد المؤنث, كما قال الله تعالى: وَليالٍ عَشْر. وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين.


(1) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 329)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 452).
(2) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 353)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 542).
(3) ((الأم للشافعي)) (2/ 115)، ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 488) إلا أنهم نصوا على هذا الحكم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 80)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 158).
(5) قال ابن دقيق العيد: (الجمهور على أنه إذا أراد اعتكاف العشر دخل معتكفه قبل غروب الشمس) ((إحكام الأحكام)) (ص293). وقال ابن حزم: (ومن نذر اعتكاف ليلةٍ أو ليالٍ مسماة أو أراد ذلك تطوعاً فإنه يدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس) ((المحلى)) (5/ 198). وقال ابن حجر: ( .. وهو محمولٌ على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام، وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر، فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس، فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معاً فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضاً) ((فتح الباري)) (4/ 283). وقال ابن عثيمين: (يدخل المعتكف عند غروب الشمس ليلة العشرين من رمضان، فإن العشر الأواخر تبتدئ بغروب الشمس ليلة العشرين من رمضان) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 179).
(6) رواه البخاري (2027) واللفظ له، ومسلم (1167).
(7) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير