تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثامن: اشتراط المحرم]

المطلب الأول: من هو المحرم؟

مَحْرَم المرأة هو زوجها أو من يحرم عليها بالتأبيد بسبب قرابة، أو رضاع، أو صهرية، ويكون مسلماً بالغاً عاقلاً ثقة مأموناً؛ فإن المقصود من المحرم حماية المرأة وصيانتها والقيام بشأنها (1).

المطلب الثاني: اشتراط المحرم في حج الفريضة:

يشترط لوجوب أداء الفريضة للمرأة رفقة المحرم، وهذا مذهب الحنفية (2)، والحنابلة (3)، واختاره ابن باز (4)، وابن عثيمين (5)، وبه صدرت فتوى اللجنة الدائمة (6).

الأدلة:

أولاً: من الكتاب:

قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97].

وجه الدلالة:

أن وجود المحرم داخل في الاستطاعة التي اشترطها الله عز وجل لوجوب الحج؛ فإن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول وحدها عادة، فتحتاج إلى من يركبها وينزلها من المحارم أو الزوج، فعند عدمهم لا تكون مستطيعة (7).

ثانياً: من السنة:

1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو محرم)) رواه مسلم (8).

2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك)) رواه البخاري، ومسلم (9).

ثالثاً: أن المرأة يخاف عليها من السفر وحدها الفتنة (10).

المطلب الثالث: اشتراط إذن الزوج في حج النفل

ليس للمرأة الإحرام نفلاً إلا بإذن زوج.

الأدلة:

أولاً: الإجماع:


(1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 339)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 467)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/ 518). ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/ 493). ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 41). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 179، 221)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 37)،
(2) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5)، ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 100).
(3) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 291)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 385).
(4) قال ابن باز: (لا يجب عليها الحج ولا العمرة إلا عند وجود المحرم ولا يجوز لها السفر إلا بذلك، وهو شرط للوجوب). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 379).
(5) قال ابن عثيمين: (من القدرة: أن تجد المرأة محرماً لها، فإن لم تجد محرماً، فإن الحج لا يجب عليها). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 16).
(6) في فتاوى اللجنة الدائمة: (المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا *البقرة: 97* ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها). ((فتاوى اللجنة الدائمة)) - المجموعة الأولى (11/ 90).
(7) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 37).
(8) رواه مسلم (1338).
(9) رواه البخاري (5233)، ومسلم (1341).
(10) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير