للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن إجابته صلى الله عليه وسلم بما لا يلبس عن السؤال عما يلبس، دليلٌ على أن كل ما عدا هذه المذكورات مما يلبسه المحرم (١).

ثانياً: أنه لم يرد في ذلك منعٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو في معنى المنصوص على منعه.

ثالثاً: أنَّ الرداء وإن عُقِد، لا يخرج عن كونه رداء (٢).

مسألة: عقد الإزار للمحرم

يجوز عقد الإزار للمحرم إذا لم يثبت ويستمسك إلا بذلك، وهو مذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤)، واختاره ابن حزم (٥)، وابن تيمية (٦)، وابن باز (٧)، وابن عثيمين (٨).

الأدلة:

أولاً: من السنة:

سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم فقال: ((لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف)) (٩).

وجه الدلالة:

أن إجابته صلى الله عليه وسلم بما لا يلبس عن السؤال عما يلبس، دليلٌ على أن كل ما عدا هذه المذكورات مما يلبسه المحرم (١٠).

ثانياً: أنه لم يرد في ذلك منعٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو في معنى المنصوص على منعه.

ثالثاً: من آثار الصحابة:

قال طاوس: رأيت ابن عمر يطوف بالبيت، وعليه عمامة قد شدَّها على وسطه، فأدخلها هكذا.

رابعاً: أنَّ فيه مصلحة له، وهو أن يثبت عليه (١١).

خامساً: أنه يُحتاج إليه لستر العورة فيباح، كاللباس للمرأة (١٢).

فرع: حكم تشبيك الرداء بمشبك

يجوز للمحرم تشبيك ردائه بمشبك ونحوه؛ لأنه لا يعد لبساً (١٣)

المطلب الخامس: ستر المحرمة وجهها

الفرع الأول: ستر المحرمة وجهها بالنقاب

أولا: تعريف النقاب

النقاب هو: لباس الوجه؛ وهو أن تستر المرأة وجهها، وتفتح لعينيها بقدر ما تنظر منه (١٤).

ثانيا حكم النقاب للمحرمة:


(١) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (٢٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وقال ابن تيمية: (النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيما يحرم على المحرم، وما ينهى عنه، لفظا عاما يتناول عقد الرداء، بل سئل صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم من الثياب فقال: لا يلبس القميص، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا الخفاف، إلا من لم يجد نعلين) ((الفتاوى الكبرى)) (١/ ٣٣٣).
(٢) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (٧/ ١٣٢).
(٣) ((المجموع)) للنووي (٧/ ٢٤٩،٢٥٥).
(٤) ((الإنصاف)) للمرداوي (٣/ ٣٣١).
(٥) قال ابن حزم: (ويعقد إزاره عليه ورداءه إن شاء) ((المحلى)) (٧/ ٢٥٨).
(٦) قال ابن تيمية: (وله أن يعقد ما يحتاج إلى عقده كالإزار) ((مجموع الفتاوى)) (٢٦/ ١١١).
(٧) قال ابن باز: (ويجوز له عقد الإزار وربطه بخيط ونحوه؛ لعدم الدليل المقتضي للمنع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٦/ ٥٤).
(٨) قال ابن عثيمين: (((الشرح الممتع)) (٧/ ١٣٠،١٣١).
(٩) رواه البخاري (١٨٤٢)، ومسلم (١١٧٧).
(١٠) ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (١/ ٣٣٣)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (٢٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
(١١) ((المجموع)) للنووي (٧/ ٢٤٩،٢٥٥)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (٢١/ ٢٠١).
(١٢) ((المغني)) لابن قدامة (٣/ ٢٨٤).
(١٣) قال ابن عثيمين: (لو شبَّك رداءه بمشبك فإنه لا يعد لبسا، بل هو رداء مشبك، لكن بعض الناس توسعوا في هذه المسألة، وصار الرجل يشبك رداءه من رقبته إلى عانته، فيبقى كأنه قميص ليس له أكمام، وهذا لا ينبغي) ((الشرح الممتع)) (٧/ ١٣٠،١٣١).
(١٤) ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: نقب)، ((الشرح الممتع)) (٧/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>