للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاعدة الأولى: إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل

كل دعوى لابد من إقامة الدليل عليها، وإلا كانت مجرد دعوى خلية عن البرهان، والدليل إما أن يكون نقلياً أو عقلياً، والمطلوب في النقلي تحرير صحته، وفي العقلي إظهار صراحته وبيان حجته:

قال تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: ١١١] فهذا عام في كل دعوى، لابد من تصديقها بالدليل.

وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: ٤] فطالبهم أولا بالطريق العقلي، وثانيا بالطريق السمعي (١). قال ابن تيمية: (فالكتاب هو الكتاب – أي جنس الكتب المنزلة من عند الله – والأثارة كما قال من قال من السلف: هي الرواية والإسناد. وقالوا: هي الخط أيضاً، إذ الرواية والإسناد يكتب بالخط، وذلك لأن الأثارة من الأثر، فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يؤثر بالإسناد, ويقيد ذلك بالخط، فيكون ذلك كله من آثاره) (٢).

ومن هنا قال علماء أدب البحث والمناظرة:

(إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل) (٣).

ولهذا تجد كثيراً من أهل البدع يستدل على بدعته، بنقل ضعيف, أو موضوع، أو دلالة ضعيفة، أو بعقل فاسد.

فالشيعة الرافضة يكثر عندهم الاستدلال بالنقول الموضوعة والضعيفة، وكذلك الدلالة الضعيفة، ويشاركهم في ذلك طوائف من المتصوفة.

أما أهل الفلسفة والكلام فيكثر عندهم الاستدلال بالأقيسة العقلية الفاسدة، أو الاحتمالات والتجويزات (٤).


(١) انظر: ((درء تعارض العقل والنقل)) (٧/ ٣٩٥).
(٢) ((درء تعارض العقل والنقل)) (١/ ٥٧، ٥٨)، وانظر: ((تفسير ابن كثير)) (٧/ ٢٥٨، ٢٥٩) طبعة الشعب.
(٣) انظر: ((ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة)) لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني (ص: ٣٦٨، ٣٨١) دار القلم الطبعة الأولى ١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م دمشق – بيروت.
(٤) انظر: ((درء تعارض العقل والنقل)) (١/ ١٢، ٢٩)، و ((تحريم النظر)) لابن قدامة (ص: ٣٠، ٣١)، و ((شرف أصحاب الحديث)) للبغدادي (ص: ٥٥)، برقم: ١١٠، (ص: ٧٨) برقم: ١٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>